فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 321

أحجل [1] ، فقلت: انطلقوا فبشروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإني لا أبرج حتى أسمع الناعية، فلما كان من وجه الصبح صعد الناعية، فقال: أنعي أبا رافع، فقمت أمشي ما بي قَلَبَة [2] ، فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فبشرته.

948 -وفي رواية: فانتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فحدثته، فقال:"ابسط رجلك"، فبسطت رجلي فمسحها فكأنها لم أشتكها قط. رواه البخاري. وفيه من التغرير بالنفس والمخاطرة بها ما يكفي في الاستدلال.

949 -وكذلك حمل أبو حدرد الأسلمي [3] وصاحباه في عسكر عظيم، ليس معهم رابع ونصرهم اللّه على المشركين، واستاقوا غنيمة عظيمة كما سيأتي ذكر ذلك في السرايا إن شاء اللّه.

وقديما حمل أصحاب طالوت وهم ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا على جالوت ومن معه من العمالقة، وكانوا تسعين ألفا، وقيل: ثلاث مائة ألف، وكان ملخص قصتهم على ما ذكره المفسرون، هو:

أن ملأ من بني إسرائيل بعد وفاة موسى - صلى الله عليه وسلم - تركوا الجهاد وأعرضوا عنه، فتغلب عليهم العمالقة من قوم جالوت وكانوا يسكنون بين مصر وفلسطين فقتلوا من رجالهم وسبوا ذراريهم، واستولوا على كثير من بلادهم، وقال وهب [4] : قد كان اللّه أسقط عنهم الجهاد وأن لا يقاتلوا من قاتلهم، فمكثوا أربعين سنة لا يقاتلون إلى أن سبي من أبناء ملوكهم أربع مائة وأربعون غلاما، فسألوا نبيهم أن يبعث لهم ملكا يجاهدون معه، فأرسل الله لهم طالوت، فلما هموا بالخروج، قال لهم: لا حاجة لي في كل ما أرى فلا يخرج معي رجل بنى بناء لم يفرغ منه، ولا رجل تزوج بامرأة لم يدخل بها، ولا من له أو عليه دين ولا كبير ولا عليل، فخرج معه على شرطه ثمانون ألفا، وقيل: تسعون ألفا، وقيل: مائة ألف، فخرج طالوت من بيت المقدس بالجنود، وكان مسيرهم في حر شديد فشكوا إليه قلة الماء، وخافوا العطش، فقال لهم: {إن اللّه مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني} [5] الآية، فقيل: إن النهر نهر بين الأردن

(1) أحجل، هو بمهملة ثم جيم: الحجل، هو: أن يرفع رجلا ويقف على أخرى من العرج، ويقال: حجل في مشيه، إذا مشى مثل المقيد، أي: قارب خطوه، انتهى. فتح الباري: 7/ 345.

(2) أي: ألم، وعلة، انتهى. نهاية ابن الأثير: 4/ 98.

948 -فتح الباري: رقم 4039 كتاب المغازي، باب قتل أبي رافع: 7/ 340 - 341.

949 -ذكره ابن هشام في سيرته، انظر: الروض الأنف: 2/ 362، ط المكتبة الفاروقية ملتان، باكستان.

(3) أبو حدرد، الأسلمي، المدني، واختلف في اسمه، صحابي، ويقال: هو والد عبد اللّه بن أبي حدرد، الصحابي، بخ. التقريب: ص 401.

وهكذا جعل المؤلف رحمه الله أبا حدرد، هو الذي حمل على العسكر، وقال ابن إسحق: وغزوة ابن أبي حدرد الأسلمي الغابة، وهذا يشير إلى أن الذي حمل على العسكر، ابنه عبد الله. ثم قال: وكان من حديثها - يعني الغابة - فيما بلغني، عمن لا أتهم، عن أبي حدرد، وساق الحديث، وهذا يدل على أن الذي حمل هو نفسه، والمؤلف اعتمد على هذا، ولم أدر سبب الاختلاف في سياق واحد، كما في سيرة ابن هشام.

ونقل الحافظ رواية الإسماعيلي، في مسند يحيى بن سعيد الأنصاري، ما مؤداه أن الذي حمل على العسكر، أبو حدرد الأسلمي، ثم قال: وحكى الطبري، عن الواقدي، أن هذا الحديث غلط، وإنما هو لابن أبي حدرد، انتهى. الإصابة: 2/ 295.

(4) وهب بن منبه بن كامل اليماني، أبو عبد الله، ثقة، من الثالثة، مات سنة بضع عشرة، خ م د ت س فق. التقريب: ص 372.

(5) سورة البقرة: آية 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت