فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 321

وفلسطين، وقيل: هو نهر فلسطين نفسه. قال المحققون: ووجه الابتلاء أن يعلم طالوت من له نية في القتال منهم ومن ليس له نية، فمن ظهرت طاعته في ترك الماء علم أنه مطيع فيما عدا ذلك، ومن غلبته شهوته في الماء وعصى الأمر فهو بالعصيان في الشدائد أحرى، قال اللّه تعالى: {فشربوا منه إلا قليلا منهم} وهم ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا على الصحيح، فلما جاوزوا النهر ونظروا إلى جالوت وجنوده: {قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده} [1] .

واختلفوا فيمن جاوز النهر وقال هذه المقالة، فقال بعضهم: لم يجاوز النهر منافق، وقال بعضهم: تجاوزوه ثم انخزلوا [2] عن المؤمنين وقال آخرون تجاوزه منهم أربعة آلاف، فلما نظروا إلى جالوت وجنوده رجع منهم ثلاثة آلاف وست مائة وبضعة وثمانون، وثبت ثلاث مائة وثلاثة عشر وفيهم داود عليه السلام، وقالوا: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} [3] ، ثم برز الثلاث مائة والثلاثة عشر لجالوت، وكان أمير العمالقة وملكهم، وكان في تسعين ألفا، وقيل: في ثلاث مائة ألف كلهم شاكو السلاح [4] .

قال الزمخشري: كانت بيضة جالوت التي على رأسه ثلاث مائة رطل، [5] قال اللّه تعالى: {ولما برزوا لجالوت وجنوده، قالوا: ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين [6] } {فهزموهم بإذن الله} [7] ، الآية. ويوم القادسية [8] ، هي ملحمة كبرى بالعراق، كان المسلمون فيها أزيد من سبعة آلاف، عليهم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وكان المشركون أربعين ألفا، وقيل: ستين ألفا معهم سبعون فيلا وعليهم رستم [9] .

قال المدائني [10] : اقتتلوا ثلاثة أيام في آخر شوال سنة خمس عشرة، فقتل رستم، وانهزموا.

وذكر الطرطوشي في سراج الملوك وغيره أن عمرو بن معدي كرب نزل يوم القادسية على النهر فقال لأصحابه: إني عابر على الجسر فإن أسرعتم مقدار جزر الجزور [11] وجدتموني وسيفي بيدي أقاتل تلقاء وجهي، وقد غفرني

(1) سورة البقرة آية:

(2) انخزلوا: يقال أقدم على الأمر ثم انخزل عنه، أي: ارتد وضعف. أساس البلاغة: ص 109.

(3) سورة البقرة آية:

(4) الشاكي: ذو الشوكة والحد في سلاحه، انتهى. تهذيب اللغة: 10/ 303، تحقيق الأستاذ علي حسن هلالي.

(5) انظر: الكشاف عن حقائق التنزيل: 1/ 276.

(6) سورة البقرة: آية 250.

(7) سورة البقرة: آية 251.

(8) القادسية: قرية قرب الكوفة من جهة البر. مراصد الاطلاع: 3/ 1054.

(9) هو عظيم خراسان وتوجته ملكة فارس، فدانت له فارس قبل قدوم أبي عبيد فقتله هلال بن علفة. انظر: الكامل لابن الأثير: 1/ 500، 2/ 434، 481.

(10) هو علي بن محمد بن عبد الله بن أبي يوسف، أبو الحسن، المعروف بالمدائني، مولى عبد الرحمن بن سمرة، القرشي، وهو بصري، سكن المدائن، ثم انتقل عنها إلى بغداد، كان عالما بأيام الناس وأخبار العرب وأنسابهم، ومات سنة خمس وعشرين ومائتين. انظر: تاريخ بغداد: 12/ 54 - 55.

(11) أي: مقدار نحر الناقة. انظر: المصباح: ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت