فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 321

147 -وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"ثلاثة حق على اللّه عونهم المجاهد في سبيل اللّه، والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف". رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح، والترمذي وصححه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.

قال المؤلف: ومن عون اللّه تعالى للغازي ما ذكره البخاري في صحيحه في باب بركة الغازي في ماله حيا وميتا.

148 -عن عبد اللّه بن الزبير، قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه، فقال: يا بني لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما، وإن من أكبر همي لدَيني أفترى دَيْنُنَا يبقي من مالنا شيئا؟ وقال: يا بني بع مالنا واقض ديني [1] ، فإن فضل من مالنا شيء [2] بعد قضاء الدين فثلثه لولدك، قال [3] : فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي، قال: فواللّه ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: اللّه، قال: فواللّه ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه، فقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين منها [4] الغابة [5] وأحد عشر دارا بالمدينة ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر، قال: وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه، فيقول الزبير: لا، ولكنه سلف، فإني أخشى عليه الضيعة، وما ولي إمارة قط، ولا جباية خراج ولا شيئا إلا أن يكون في غزوة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مع أبي بكر وعمر وعثمان.

قال عبد اللّه بن الزبير: فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف، قال: فلقي حكيم بن حزام [6] عبد الله بن الزبير، فقال: يا ابن أخي كم على أخي من الدين؟ فكتمه، وقال: مائة ألف، فقال حكيم: واللّه ما أرى أموالكم تسع لهذه، فقال له عبد اللّه: أفرأيتك إذا كان ألفي ألف ومائتي ألف، قال: ما أراكم تطيقون هذا [7] ، وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد اللّه بألف ألف وستمائة ألف، ثم قام فقال: من كان

(1) في البخاري: (وأوصى بالثلث، وثلثه لبنيه يعني - عبد اللّه بن الزبير - يقول: ثلث الثلث، فإن فضل) إلخ.

(2) في البخاري: (فضل) بدل (شيء) .

(3) في البخاري: (قال هشام: وكان بعض ولد عبد اللّه قد وازى بعض بني الزبير، خبيب وعباد، وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات، قال عبد اللّه فجعل. .. ) الخ.

(4) قال الحافظ في الفتح: كذا فيه، وصوابه منهما بالتثنية، انتهى.

(5) والغابة بالغين المعجمة والموحدة الخفيفة: أرض عظيمة شهيرة من عوالي المدينة، انتهى. فتح الباري: 6/ 235.

(6) حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد الأسدي، أبو خالد المكي، ابن أخي خديجة أم المؤمنين، أسلم يوم الفتح وصحب، وله أربع وسبعون سنة ثم عاش إلى سنة أربع وخمسين أو بعدها، وكان عالما بالنسب، ع. تقريب التهذيب: ص 80 - 81.

(7) في البخاري: (فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت