له على الزبير حق فليوافنا بالغابة، فذكر القصة [1] قال: فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا، قال [2] : واللّه لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين، ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه، قال: فجعل كل سنة ينادي بالموسم فلما مضى أربع سنين قسم بينهم قال: وكان للزبير، أربع نسوة، ورفع الثلث فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف، فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف، واللّه أعلم. وقد جاء أن من غزا في سبيل اللّه ثم مات من سنته دخل الجنة.
149 -خرج ابن عساكر بإسناده، عن الحسن بن علي الدهان، ثنا محمد ابن فضيل [3] ، عن العلاء بن المسيب [4] ،عن خيثمة [5] عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"من حج أو اعتمر فمات من سنته دخل الجنة، ومن صام رمضان ثم مات دخل الجنة، ومن غزا فمات من سنته دخل الجنة".
فصل ومن ضمان الله تعالى أن لا يترك من خرج مجاهدا في سبيله بدار مضيعة ولا هوان بل يتولاه بلطفه ويدفع اضطراره بما يسوقه إليه بفضله ويستجيب دعاءه برحمته
150 -فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه: عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما، قال: بعثنا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، وأمَّر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرا لقريش وزودنا جرابا [6] من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة قال: فقلت: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء، فتكفينا يومنا إلى الليل وكنا نضرب بعصينا الخبط [7] ثم نبله بالماء فنأكله، فانطلقت [8] على ساحل البحر فوقع [9] لنا على ساحل البحر
(1) هي: فأتاه عبد اللّه بن جعفر - وكان له على الزبير أربعمائة ألف - فقال لعبد اللّه: إن شئتم تركتها لكم، قال عبد اللّه: لا، قال: فإن شمتم جعلتها فيما تؤخرون إن أخرتم، فقال عبد اللّه: لا، قال: قال: فاقطعوا لي قطعة، قال عبد اللّه: لك من ها هنا إلى ها هنا، قال فباع منها فقضى دينه فأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان، والمنذر بن الزبير وابن زمعة، فقال له معاوية: كم قُومت الغابة؟ قال: كل سهم مائة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف، فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهما بمائة ألف، وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمائة ألف، وقال ابن زمعة: قد أخذت سهما بمائة ألف، فقال معاوية: كم بقي؟ فقال: سهم ونصف، قال: أخذته بخمسين ومائة ألف، قال: وباع عبد اللّه بن جعفر نصيبه عن معاوية بستمائة ألف.
(2) في البخاري: (قال: لا) .
(3) محمد بن فضيل بن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعهن، ع. تقريب التهذيب: ص 315.
(4) العلاء بن المسيب بن رافع الكاهلي، ويقال: الثعلبي الكوفي، ثقة ربما وهم، من السادسة، خ م د س ق. تقريب التهذيب: ص 269.
(5) خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة الجعفي الكوفي، ثقة وكان يرسل، من الثالثة، مات بعد سنة ثمانين، ع. تقريب التهذيب: ص 95.
150 -مسلم: رقم 1935، كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة ميتات البحر: 3/ 1535 - 1536.
(6) الجراب: وعاء من إهاب الشاء، لا يوعى فيه إلا يابس. لسان العرب: 1/ 253.
(7) الخبط بالتحريك الورق الساقط فعل بمعنى مفعول وهو من علف الإبل. النهاية: 2/ 7.
(8) في مسلم: (وانطلقنا) .
(9) في مسلم: (فرفع لنا) .