والمراد بالعدو هنا: الأعداء عموما، ويدخل فيهم دخولا أوليا كفار قريش، الذين أرسل إليهم حاطب بن أبى بلتعة خطابه، لكي يحذرهم من مهاجمة المسلمين لهم.
والمراد بالعداوة: العداوة الدينية التي جعلت المشركين، يحرصون كل الحرص على أذى المسلمين، أي: يا من آمنتم بالله - تعالى - إيمانا حقا، احذروا أن تتخذوا أعدائى وأعداءكم أولياء وأصدقاء وحلفاء. بل جاهدوهم وأغلظوا عليهم، واقطعوا الصلة التي بينكم وبينهم.
وناداهم بصفة الإيمان، لتحريك حرارة العقيدة الدينية في قلوبهم ولحضهم على الاستجابة لما نهاهم عنه.
وقدم - سبحانه - عداوته للمشركين، على عداوة المؤمنين لهم، لأن عداوة هؤلاء المشركين لله - تعالى - أشد وأقبح، حيث عبدوا غير خالقهم، وشكروا غير رازقهم، وكذبوا رسل ربهم وآذوهم.
وفي الحديث القدسي: «إنى والجن والإنس في نبأ عظيم. أخلق ويعبد غيرى، وأرزق ويشكر سواي .. خيرى إلى العباد نازل، وشرهم إلى صاعد، أتحبب إليهم بالنعم.
ويتبغضون إلى بالمعاصي».
وعبر - سبحانه - بالاتخاذ الذي هو افتعال من الأخذ، للمبالغة في نهيهم عن موالاة هؤلاء الأعداء، إذ الاتخاذ يشعر بشدة الملابسة والملازمة.
والمفعول الأول لقوله تَتَّخِذُوا قوله: عَدُوِّي والمفعول الثاني قوله:
أَوْلِياءَ.
وقوله - سبحانه -: تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ تفسير وتوضيح لهذه المولاة التي نهوا عنها أو في موضع الحال من ضمير لا تَتَّخِذُوا.
وحقيقة الإلقاء: قذف ما في اليد على الأرض أو في الفضاء، والمراد به هنا: إيصال ما يدخل السرور على قلوب أعدائهم. والباء في قوله: بِالْمَوَدَّةِ لتأكيد اتصال الفعل بمفعوله.
أي: احذروا أن تعاملوا أعدائى وأعداءكم معاملة الأصدقاء والحلفاء، بأن تظهروا لهم المودة والمحبة.
ويصح أن تكون الباء للسببية فيكون المعنى: تلقون إليهم بأخباركم التي لا يجوز لكم إظهارها لهم، بسبب مودتكم لهم.
وقد ذكروا أن حاطبا أرسل بهذه الرسالة إلى أهل مكة، عند ما تجهز النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه للذهاب إليها لأجل العمرة عام الحديبية، أو لأجل فتح مكة.
قال صاحب الكشاف: فإن قلت: تُلْقُونَ بم يتعلق؟ قلت: يجوز أن يتعلق بقوله: