لا تَتَّخِذُوا حالا من ضميره .. ويجوز أن يكون استئنافا.
والإلقاء: عبارة عن إيصال المودة والإفضاء بها إليهم يقال: ألقى إليه خراشى صدره - أي أسرار صدره - وأفضى إليه بقشوره.
والباء في بِالْمَوَدَّةِ إما زائدة مؤكدة للتعدى مثلها في قوله: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وإما ثابتة على أن مفعول تلقون محذوف، ومعناه: تلقون إليهم أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب المودة التي بينكم وبينهم.
ثم ساق - سبحانه - الأسباب التي من شأنها تحمل المؤمنين على عدم موالاة أعداء الله وأعدائهم، فقال: وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ أي: لا تتخذوا - أيها المؤمنون - هؤلاء الأعداء أولياء، وتلقون إليهم بالمودة، والحال أن هؤلاء الأعداء قد كفروا بما جاءكم
على لسان رسولكم صلى الله عليه وسلم من الحق الذي يتمثل في القرآن الكريم، وفي كل ما أوحاه - سبحانه - إلى رسوله.
فالمقصود من هذه الجملة الكريمة، تصوير هؤلاء الكافرين، بما ينفر المؤمنين من إلقاء المودة إليهم.
وقوله - تعالى -: يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ بيان لسبب آخر من الأسباب التي تدعو المؤمنين إلى مقاطعة أعدائهم الكافرين.
وجملة: يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ يصح أن تكون مستأنفة لبيان كفرهم، أو في محل نصب حال من فاعل كَفَرُوا وقوله: وَإِيَّاكُمْ معطوف على الرسول، وقدم عليهم على سبيل التشريف لمقامه صلى الله عليه وسلم وجملة أَنْ تُؤْمِنُوا في محل نصب مفعول لأجله.
أي: أن هؤلاء الكافرين لم يكتفوا بكفرهم بما جاءكم - أيها المؤمنون - من الحق، بل تجاوزوا ذلك إلى محاولة إخراج رسولكم صلى الله عليه وسلم وإخراجكم من مكة، من أجل إيمانكم بالله ربكم، وإخلاصكم العبادة له - تعالى - وأسند - سبحانه - محاولة الإخراج إلى جميع الأعداء، لأنهم كانوا راضين بهذا الفعل.
ومتواطئين على تنفيذه بعضهم عن طريق التخطيط له، وبعضهم عن طريق التنفيذ الفعلى.
والمتأمل في هذه الجمل الكريمة، يراها قد ساقت أقوى الأسباب وأعظمها، للتشنيع على مشركي قريش، ولإلهاب حماس المؤمنين من أجل عدم إلقاء المودة إليهم.