وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"ما من مسلم يصاب بمصيبة فيقول: إنا للّه وإنا إليه راجعون، اللهم أجِرْنِي في مصيبتي، واخْلُفْ لي خيرًا منها، إلا آجره اللّه في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها"ومن أحسن ما يذكر هنا: أنه قد روى الإمام أحمد وابن ماجه عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم"ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قَدُمَتْ، فيحدث عندها استرجاعًا، كتب اللّه له مثلها يوم أصيب"، هذا حديث رواه عن الحسين ابنته فاطمة التي شهدت مصرعه .
وقد علم أن المصيبة بالحسين تذكر مع تقادم العهد، فكان في محاسن الإسلام أن بلغ هو هذه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، و هو أنه كلما ذكرت هذه المصيبة يسترجع لها، فيكون للإنسان من الأجر مثل الأجر يوم أصيب بها المسلمون .
وأما من فعل مع تقادم العهد بها ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم عند حدثان العهد بالمصيبة فعقوبته أشد، مثل لطم الخدود وشق الجيوب، والدعاء بدعوى الجاهلية .
ففي الصحيحين عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم"ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية".
وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري، رضي اللّه عنه قال: ( أنا بريء مما برئ منه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، إن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم برئ من الحالقة، والصالقة، والشاقة ) .
وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري: أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت".
وقال"النائحة إذا لم تَتُبْ قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سِرْبَال من قَطِرَان، ودِرْع من جَرَبٍ"، والآثار في ذلك متعددة .