فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 967

فصل في قوله صلى الله عليه وسلم:"المرء مع من أحب"

ابن تيمية

السؤال: فصل في قوله صلى الله عليه وسلم:"المرء مع من أحب"

الإجابة: فصل:

وأما قوله صلى الله عليه وسلم"المرء مع من أحب"فهو من أصح الأحاديث .

وقال أنس: فما فرح المسلمون بشىء بعد الإسلام فرحهم بهذا الحديث، فأنا أحب رسول الله وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أحشر معهم، وإن لم أعمل مثل أعمالهم، وكذلك"أوثق عرى الإسلام الحب في الله والبغض في الله"لكن هذا بحيث أن يحب المرء ما يحبه الله ومن يحب الله، فيحب أنبياء الله كلهم، لأن الله يحبهم ويحب كل من علم أنه مات على الإيمان والتقوى، فإن هؤلاء أولياء الله، والله يحبهم كالذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وغيرهم من أهل بدر وأهل بيعة الرضوان .

فمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة شهدنا له بالجنة، وأما من لم يشهد له بالجنة، فقد قال طائفة من أهل العلم: لا نشهد له بالجنة ولا نشهد أن الله يحبه، وقال طائفة: بل من استفشى من بين الناس إيمانه وتقواه، واتفق المسلمون على الثناء عليه،كعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وسفيان الثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والفضيل بن عياض وأبي سليمان الداراني ومعروف الكرخي [ هو أبو محفوظ معروف بن فيروز، وقيل: الفيروزان، وقيل: علي الكرخي الصالح المشهور، وكان أبواه نصرانيين، فأسلماه إلى مؤدبهم، وهو صبي، فكان المؤدب يقول له: قل: ثالث ثلاثة، فيقول معروف: بل هو الواحد، فضربه المعلم على ذلك ضربًا مبرحًا فهرب منه .

وكان أبواه يقولان: ليته يرجع إلينا على أي دين شاء فنوافقه عليه .

فرجع فدق الباب فقيل: من بالباب ؟ فقال: معروف، فقيل له: على أي دين ؟ فقال: على الإسلام، فأسلم أبواه، وكان مشهورًا بإجابة الدعوة، توفى سنة مائتين، وقيل: إحدى ومائتين، وقيل غير ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت