فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 967

ابن تيمية

السؤال: في قول من قال إن الحشوية على ضربين

الإجابة: وأما قول من قال: إن الحشوية على ضربين، أحدهما: لا يتحاشى من الحشو والتشبيه والتجسيم، والآخر: تستر بمذهب السلف .

ومذهب السلف إنما هو التوحيد والتنزيه، دون التشبيه والتجسيم، وكذا جميع المبتدعة يزعمون هذا فيهم كما قال القائل:

وكل يدعي وصلًا لليلى ** وليلى لا تقر لهم بذاكا

فهذا الكلام فيه حق وباطل .

فمن الحق الذي فيه: ذم من يمثل الله بمخلوقاته، ويجعل صفاته من جنس صفاتهم، وقد قال الله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [ الشورى: 11 ] ، وقال تعالى: { وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [ الإخلاص: 4 ] ، وقال: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } [ مريم: 65 ] .

وقد بسطنا القول في ذلك، وذكرنا الدلالات العقلية التي دل عليها كتاب الله في نفي ذلك، وبينا منه ما لم يذكره النفاة الذين يتسمون بالتنزيه، ولا يوجد في كتبهم، ولا يسمع من أئمتهم، بل عامة حججهم التي يذكرونها حجج ضعيفة؛ لأنهم يقصدون إثبات حق وباطل، فلا يقوم على ذلك حجة مطردة سليمة عن الفساد، بخلاف من اقتصد في قوله وتحرى القول السديد؛ فإن الله يصلح عمله، كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } [ الأحزاب: 70- 71 ] .

وفيه من الحق الإشارة إلى الرد على من انتحل مذهب السلف مع الجهل بمقالهم، أو المخالفة لهم بزيادة أو نقصان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت