عبد الله بن عبد العزيز العقيل
السؤال: هل يجوز للإنسان أن يعتقد، أو يتشاءم، أو يتطير، أو يتوهم أنه يصيبه ضرر كمرض، أو غيره من بعض الأيام والشهور وبعض الأعداد والأوقات وغيرها، أو من دخول بيت أو لبس ثوب وغيره أم لا؟
الإجابة: كل هذا لا يجوز، بل هو من عادات أهل الجاهلية الشركية التي جاء الإسلام بنفيها وإبطالها.
وقد صرحت الأدلة بتحريم ذلك، وأنه من الشرك، وأنه لا تأثير له في جلب نفع أو دفع ضرر، إذْ لا معطي ولا مانع ولا نافع ولا ضار إلا الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1) الآية.
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لو اجتمعت الأمة على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف" (2) .
وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر" (رواه البخاري ومسلم) (3) . وفي رواية:"ولا نوء ولا غُول" (رواه مسلم) (4) .
? فنفى الشارع صلى الله عليه وسلم الطيرة، وما ذكر في الحديث وأخبر أنه لا وجود له ولا تأثير، وإنما يقع في القلب توهمات وخيالات فاسدة، وقوله:"ولا صفر"نفي لما كان عليه أهل الجاهلية من التشاؤم بشهر صفر، ويقولون: هو شهر الدواهي. فنفى ذلك صلى الله عليه وسلم وأبطله، وأخبر أن شهر صفر كغيره من الشهور لا تأثير له في جلب نفع ولا دفع ضرر.