فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 967

فصل في قول من قال:"إن النبي خص كل قوم بما يصلح لهم"

ابن تيمية

السؤال: فصل في قول من قال:"إن النبي خص كل قوم بما يصلح لهم"

الإجابة: فصل:

وأما قول القائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم خص كل قوم بما يصلح لهم . . . إلخ، فهذا الكلام له وجهان:

إن أراد به أن الأعمال المشروعة يختلف الناس فيها بحسب اختلاف أحوالهم، فهذا لا ريب فيه؛ فإنه ليس ما يؤمر به الفقير كما يؤمر به الغني، ولا ما يؤمر به المريض كما يؤمر به الصحيح، ولا ما يؤمر به عند المصائب هو ما يؤمر به عند النعم،ولا ما تؤمر به الحائض كما تؤمر به الطاهرة، ولا ما تؤمر به الأئمة كالذي تؤمر به الرعية، فأمر اللّه لعباده قد يتنوع بتنوع أحوالهم،كما قد يشتركون في أصل الإيمان باللّه وتوحيده،والإيمان بكتبه و رسله .

وإن أراد به أن الشريعة في نفسها تختلف، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب زيدًا بخطاب يناقض ما خاطب به عَمْرًا، أو أظهر لهذا شيئًا يناقض ما أظهره لهذا كما يرويه الكذابون: أن عائشة سألته هل رأيت ربك ؟ فقال: ( لا ) .

وسأله أبو بكر فقال: ( نعم ) .

وأنه أجاب عن مسألة واحدة بجوابين متناقضين لاختلاف حال السائلين فهذا من كلام الكذابين المفترين، بل هو من كلام الملاحدة المنافقين؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال"ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين"، والحديث في سنن أبي داود وغيره .

وكان عام الفتح قد أهدر دم جماعة منهم ابن أبي سَرْح، فجاء به عثمان ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنه مرتين أو ثلاثًا ثم بايعه، ثم قال"أما كان فيكم رجل رشيد ينظر إلى وقد أعرضت عن هذا فيقتله ؟ فقال بعضهم: هلا أومضت إلىَّ يا رسول اللّه ؟ فقال: ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين"وهذا مبالغة في استواء ظاهره وباطنه وسره وعلانيته، وأنه لا يبطن خلاف ما يظهر على عادة المكارين المنافقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت