فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 967

القول بـ:"الحلول"

عبد الرحمن بن ناصر البراك

السؤال: كيف نرد على من يقول إن الله عز وجل قد تجسد في بعض مخلوقاته كالمسيح عليه السلام أو في الشجرة حينما كلم موسى عليه السلام؟

الإجابة: الحمد لله، إن من أسماء الله تعالى: العلي العظيم، فهو العظيم الذي لا أعظم منه، وهو العلي بكل معاني العلو، فهو العلي على جميع خلقه، وذلك يقتضي أن يكون بائنًا من خلقه، ليس في ذاته شيء من مخلوقاته ولا في مخلوقاته شيء من ذاته، فإن ذلك ينافي علوه وعظمته، وما ذكرته من التجسد في المسيح هو قول لبعض النصارى، ويعبرون عن ذلك بأنه حل اللاهوت في الناسوت، يعني: حل الإله في الإنسان، ويشبه النصارى في ذلك من يقول من الرافضة بحلول الإله في علي رضي الله عنه والأئمة من بعده، ومن يقول من الصوفية: إنه تعالى يحل في الصور الجميلة. وهذا كله من نوع الحلول الخاص، ولا أعلم أحدًا قال إن الله عز وجل حل في الشجرة التي كلم منها موسى عليه السلام، وإنما قالت الجهمية: إن الله خلق كلامًا في الشجرة، وهو الذي سمعه موسى عليه السلام، وقالت الجهمية: إنه حال في كل مكان، تعالى الله عن قولهم جميعًا علوًا كبيرا، فإنه تعالى أعظم وأكبر من أن يحيط به شيء من مخلوقاته، فإنه وسع كرسيه السماوات والأرض، وهو الذي استوى على عرشه العظيم كيف شاء.

ومن له العلو المطلق كيف تحويه مخلوقاته فضلًا على أن يحويه بعض مخلوقاته، وهو العلي الكبير، وهو العلي العظيم سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاهلون علوًا كبيرًا. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت