فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 967

فصل في جمل مقالات الطوائف في الصفات

ابن تيمية

السؤال: فصل في جمل مقالات الطوائف في الصفات

الإجابة: في جمل مقالات الطوائف، وموادهم أما باب الصفات والتوحيد، فالنفي فيه في الجملة قول الفلاسفة والمعتزلة، وغيرهم من الجهمية، وإن كان بين الفلاسفة والمعتزلة نوع فرق، وكذلك بين البغداديين والبصريين اختلاف في السمع والبصر، هل هو علم أو إدراك غير العلم ؟ وفي الإرادة .

وهذا المذهب الذي يسميه السلف: قول جهم؛ لأنه أول من أظهره في الإسلام، وقد بينت إسناده فيه في غير هذا الموضع؛ أنه متلقي من الصابئة الفلاسفة، والمشركين البراهمة، واليهود السحرة .

والإثبات في الجملة مذهب الصفاتية من الكُلاَّبِيَّة والأشعرية، والكَرّامِيَّة وأهل الحديث، وجمهور الصوفية والحنبلية، وأكثر المالكية والشافعية، إلا الشاذ منهم، وكثير من الحنفية أو أكثرهم، وهو قول السلفية، لكن الزيادة في الإثبات إلى حد التشبيه هو قول الغالية من الرافضة، ومن جهال أهل الحديث، وبعض المنحرفين .

وبين نَفْي الجهمية، وإثبات المشبهة مراتب .

فالأشعرية وافق بعضهم في الصفات الخبرية، وجمهورهم وافقهم في الصفات الحديثية، وأما في الصفات القرآنية فلهم قولان:

فالأشعري والباقلاني وقدماؤهم يثبتونها، وبعضهم يقر ببعضها، وفيهم تَجَهُّمٌ من جهة أخرى، فإن الأشعري شرب كلام الجبائي شيخ المعتزلة، ونسبته في الكلام إليه متفق عليها عند أصحابه وغيرهم، وابن الباقلاني أكثر إثباتًا بعد الأشعري في الإبانة وبعد ابن الباقلاني ابن فُورَك، فإنه أثبت بعض ما في القرآن .

وأما الجويني ومن سلك طريقته فمالوا إلى مذهب المعتزلة، فإن أبا المعالي كان كثير المطالعة لكتب أبي هاشم، قليل المعرفة بالآثار، فأثر فيه مجموع الأمرين .

والقشيري تلميذ ابن فورك؛ فلهذا تغلظ مذهب الأشعري من حينئذ، ووقع بينه وبين الحنبلية تنافر بعد أن كانوا متوالفين أو متسالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت