عبد الله بن عبد العزيز العقيل
السؤال: سائل يسأل عما ورد في فضل شهر محرم، وعن صيام يوم عاشوراء، وما ورد في فضله، وعما يفعله بعض الناس فيه من تلك الأعمال الغريبة ويتخذونه يوم حزن ومأتم، وعما ورد فيه من الاكتحال ولبس الزينة كما يفعل في أيام الأعياد؟
الإجابة: شهر محرم من الأشهر الحرم، وهي أربعة: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، وهو أفضلها في قول الحسن وغيره، ورجحه طائفة من المتأخرين. وقد ورد في فضله جملة أحاديث، منها:
? حديث أبي هريرة مرفوعًا:"أفضل الصيام بعد شهر رمضان: شهر الله الذي تدعونه المحرم" (رواه مسلم) (1) .
وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله، فإن الله لا يضيف إليه من المخلوقات إلا خواصها، كما قال عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: {عَبْدُ الله} في غير ما آية من كتابه، وكذلك قال عن خليله إبراهيم وغيره من الأنبياء، وكبَيْت الله، وناقة الله، وغير ذلك.
وأفضل شهر الله المحرم عَشْرُه الأُوَل، قال أبو عثمان النهدي: كانوا يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخيرة من رمضان، والعَشْر الأُوَل من ذي الحجة، والعَشْر الأُوَل من محرم، وقيل: إنها العشر التي أتم الله بها ميقات موسى عليه السلام أربعين ليلة، وإن التكليم وقع في عاشر محرم. وعن قتادة: إن الفجر الذي أقسم الله به هو فجر أول يوم من محرم، منه تنفجر السنة.
وأما يوم عاشوراء -وهو اليوم العاشر من محرم- فله فضيلة عظيمة، وحرمة قديمة، ويروى أنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم، وتاب على قوم يونس، وأنه يوم الزينة الذي كان فيه ميعاد موسى لفرعون، وكانت الأنبياء عليهم السلام يعظمونه ويصومونه. وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"يوم عاشوراء كانت تصومه الأنبياء قبلكم فصوموه أنتم" (أخرجه بقي بن مخلد) (2) .