عبد العزيز بن باز
السؤال: فائدة فيما يتعلق بزيارة القبور والبناء عليها وتجصيصها
الإجابة: لا شك أن موضوع زيارة القبور والبناء عليها وتجصيصها موضوع مهم، والناس في حاجة دائمة لبيان ما شرع الله في ذلك وما نهى الله عنه حتى يكون الناس على بصيرة، فإن القبور قد ابتلي الناس فيها منذ قديم الزمان، من عهد نوح صلى الله عليه وسلم، فقد وقعت الفتنة بالموتى والغلو فيهم في زمن أول رسول أرسله الله عز وجل إلى أهل الأرض، بعدما وقع فيهم الشرك -وهو نوح عليه السلام- ثم لم يزل الناس يقع منهم ما يقع من الفتن في القبور والغلو فيها والشرك بأهلها إلى يومنا هذا.
فإن الناس كانوا قبل زمن نوح عليه الصلاة والسلام على الإسلام، من عهد آدم عليه السلام إلى زمن نوح عليه الصلاة والسلام عشرة قرون، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، ثم إن الناس وقعوا في الشرك بعد ذلك بسبب الغلو في خمسة من الصالحين ماتوا في زمن متقارب يقال لهم: ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، فعظم عليهم ذلك واشتدت بهم المصيبة بموت هؤلاء الأخيار منهم، فجاءهم الشيطان وزين لهم أن يصوروا صورهم، وأن ينصبوها في مجالسهم، وقال لهم: هذا تذكار تذكرونهم به في عبادتهم وأحوالهم الطيبة حتى لا تنسوهم، وتجتهدوا في العبادة كما اجتهدوا، فأتاهم من باب النصح، وقال بالتذكير بطاعة الله عز وجل، والخبيث له مقاصد أخرى فيما بعد، فيهم أو فيمن بعدهم في آخر زمانهم وعند طول الأمد، فإنه اعتقد أن هؤلاء إذا طال بهم الأمد سوف تتغير حالهم، وسوف يتغير اعتقادهم بهذه الصور، أو من يأتي بعدهم من ذرياتهم.