سئل:أن علي قال إذا أنا مت فأركبوني فوق ناقتي..
ابن تيمية
السؤال: هل صح عند أحد من أهل العلم والحديث، أو من يقتدى به في دين الإسلام، أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: إذا أنا مت فأركبوني فوق ناقتي وسيبوني، فأينما بركت ادفنوني، فسارت ولم يعلم أحد قبره ؟ فهل صح ذلك أم لا ؟ وهل عرف أحد من أهل العلم أين دفن أم لا ؟ وما كان سبب قتله ؟ وفي أي وقت كان ؟ ومن قتله ؟ ومن قتل الحسين ؟ وما كان سبب قتله ؟ وهل صح أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم سُبُوا ؟ وأنهم أركبوا على الإبل عراة، ولم يكن عليهم ما يسترهم، فخلق اللّه تعالى للإبل التي كانوا عليها سنامين استتروا بها .
وأن الحسين لما قطع رأسه داروا به في جميع البلاد، وأنه حمل إلى دمشق، وحمل إلى مصر ودفن بها ؟ وأن يزيد بن معاوية هو الذي فعل هذا بأهل البيت، فهل صح ذلك أم لا ؟ وهل قائل هذه المقالات مبتدع بها في دين اللّه ؟ وما الذي يجب عليه إذا تحدث بهذا بين الناس ؟ وهل إذا أنكر هذا عليه منكر هل يسمى آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر أم لا ؟ أفتونا مأجورين، و بينوا لنا بيانًا شافيا .
الإجابة: الحمد للّه رب العالمين، أما ما ذكر من توصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه إذا مات أركب فوق دابته وتسيب، ويدفن حيث تبرك، وأنه فعل ذلك به، فهذا كذب مختلق باتفاق أهل العلم، لم يوص علي بشىء من ذلك، ولا فعل به شيء من ذلك، ولم يذكر هذا أحد من المعروفين بالعلم والعدل، وإنما يقول ذلك من ينقل عن بعض الكذابين .
ولا يحل أن يفعل هذا بأحد من موتى المسلمين، ولا يحل لأحد أن يوصي بذلك، بل هذا مُثْلَة بالميت، ولا فائدة في هذا الفعل، فإنه إن كان المقصود تعمية قبره، فلابد إذا بركت الناقة من أن يحفر له قبر ويدفن فيه، وحينئذ يمكن أن يحفر له قبر ويدفن به بدون هذه المثلة القبيحة، وهو أن يترك ميتًا على ظهر دابة تسير في البرية .