فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 967

وقد تنازع العلماء في موضع قبره .

والمعروف عند أهل العلم أنه دفن بقصر الإمارة بالكوفة، وأنه أخفى قبره لئلًا ينبشه الخوارج الذين كانوا يكفرونه ويستحلون قتله فإن الذي قتله واحد من الخوارج، وهو عبد الرحمن بن مِلْجَم المرادي، وكان قد تعاهد هو وآخران على قتل علي وقتل معاوية، وقتل عمرو بن العاص، فإنهم يكفرون هؤلاء كلهم، وكل من لا يوافقهم على أهوائهم .

وقد تواترت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم بذمهم .

خرج مسلم في صحيحه حديثهم من عشرة أوجه، وخرجه البخاري من عدة أوجه، وخرجه أصحاب السنن والمساند من أكثر من ذلك .

قال صلى الله عليه وسلم فيهم"يَحْقِر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمِيَّة، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد"وفي رواية"أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند اللّه يوم القيامة، يقتلون أهل الإسلام".

وهؤلاء اتفق الصحابة رضي اللّه عنهم على قتالهم، لكن الذي باشر قتالهم وأمر به، علي رضي اللّه عنه كما في الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"تمرق مارقة على حين فُرْقَةٍ من الناس، تقتلهم أولى الطائفتين بالحق"فقتلهم علي رضي اللّه عنه بالنَّهْرَوان، وكانوا قد اجتمعوا في مكان يقال له: حَرُورَاء؛ ولهذا يقال لهم: الحرورية .

وأرسل إليهم ابن عباس فناظرهم حتى رجع منهم نحو نصفهم، ثم إن الباقين قتلوا عبد اللّه بن خَبَّاب، وأغاروا على سرح المسلمين، فأمر علي الناس بالخروج إلى قتالهم .

وروى لهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم وذكر العلامة التي فيهم: أن فيهم رجلًا مُخْدَجَ اليدين ناقص اليد على ثديه مثل البضعة من اللحم تَدَرْدَر .

ولما قتلوا وجد فيهم هذا المنعوت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت