فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 967

فصل في تفسير قوله تعالى: {عليكم أنفسكم}

ابن تيمية

السؤال: فصل في تفسير قوله تعالى: {عليكم أنفسكم}

الإجابة: فصل:

قوله تعالى علوًا كبيرًا: { عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } [ المائدة: 105 ] ، لا يقتضى ترك الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، لا نهيًا ولا إذنًا، كما في الحديث المشهور في السنن عن أبى بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه خطب على منبر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فقال: أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها في غير موضعها، وإني سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول"إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه، أوشك أن يَعُمَّهُم اللّه بعقاب منه".

وكذلك في حديث أبى ثعلبة الخشنى مرفوعا في تأويلها"إذا رأيت شُحّا مُطاعا، وهَوًى متبعًا، وإعجاب كل ذي رأى برأيه، فعليك بخويْصة نفسك".

وهذا يفسره حديث أبى سعيد في مسلم"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".

فإذا قوى أهل الفجور حتى لا يبقي لهم إصغاء إلى البر، بل يؤذون الناهي لغلبة الشح والهوى والعجب سقط التغيير باللسان في هذه الحال، وبقى بالقلب .

والشح هو شدة الحرص التي توجب البخل والظلم، وهو منع الخير وكراهته، و ( الهوى المتبع ) فى إرادة الشر ومحبته و ( الإعجاب بالرأي ) فى العقل والعلم، فذكر فساد القوى الثلاث التي هي العلم والحب والبغض، كما في الحديث الآخر"ثلاث مهلكات، شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه"، وبإزائها الثلاث المنجيات"خشية اللّه في السر والعلانية، والقصد في الفقر والغنى، وكلمة الحق في الغضب والرضا"، وهي التي سألها في الحديث الآخر"اللهم إني أسألك خشيتك في السر والعلانية، وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت