فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 967

فصل في كون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حق يجزم به المسلمون

ابن تيمية

السؤال: فصل في كون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حق يجزم به المسلمون

الإجابة: أجمع المسلمون على شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن ذلك حق يجزم به المسلمون ويقطعون به ولا يرتابون، وكل ما علمه المسلم جزم به فهو يقطع به، وإن كان الله قادرًا على تغييره، فالمسلم يقطع بما يراه ويسمعه، ويقطع بأن الله قادرعلى ما يشاء، وإذا قال المسلم: أنا أقطع بذلك؛ فليس مراده إن الله لا يقدر على تغييره، بل من قال: إن الله لا يقدر على مثل إماتة الخلق وإحيائهم من قبورهم وعلى تسيير الجبال وتبديل الأرض غير الأرض فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل .

والذين يكرهون لفظ القطع من أصحاب أبي عمرو بن مرزوق هم قوم أحدثوا ذلك من عندهم، ولم يكن هذا الشيخ ينكرهذا، ولكن أصل هذا أنهم كانوا يستثنون في الإيمان، كما نقل ذلك عن السلف فيقول أحدهم: أنا مؤمن إن شاء الله، ويستثنون في أعمال البر فيقول أحدهم: صليت إن شاء الله؛ ومراد السلف من ذلك الاستثناء إما لكونه لا يقطع بأنه فعل الواجب كما أمر الله ورسوله، فيشك في قبول الله لذلك فاستثنى ذلك، أو للشك في العاقبة، أو يستثنى لأن الأمور جميعًا إنما تكون بمشيئة الله كقوله تعالى: { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ } [ الفتح: 27 ] مع أن الله علم بأنهم يدخلون لا شك في ذلك، أو لئلا يزكي أحدهم نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت