ابن تيمية
السؤال: تابع فصل في أحوال أهل الضلال والبدع
الإجابة: وقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية، لما ذكر له بعض اليهود أن اللّه يحمل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر والثَّرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع؛ فضحك رسول اللّه صلى الله عليه وسلم تعجبًا وتصديقًا لقول الحَبْرِ، وقرأ هذه الآية.
وعن ابن عباس قال: مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا القاسم، ما تقول إذا وضع اللّه السماء على ذه، والأرض على ذه، والجبال والماء على ذه، وسائر الخلق على ذه ؟ فأنزل اللّه تعالى: { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } رواه الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي الضحى عن ابن عباس، وقال: غريب حسن صحيح .
وهذا يقتضى أن عظمته أعظم ما وصف ذلك الحبْر، فإن الذي في الآية أبلغ، كما في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"يقبض اللّه الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض".
وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم"يطوي اللّه السموات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أين الملوك ؟ أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟"ورواه مسلم أبسط من هذا، وذكر فيه أنه يأخذ الأرض بيده الأخرى .