في قول المعترض في الرد على الحنابلة
ابن تيمية
السؤال: في قول المعترض في الرد على الحنابلة
الإجابة: ثم قال المعترض: قال أبو الفرج ابن الجوزي في الرد على الحنابلة: إنهم أثبتوا لله سبحانه عينًا، وصورة، ويمينًا، وشمالًا، ووجهًا زائدًا على الذات، وجبهة، وصدرًا، ويدين، ورجلين، وأصابع، وخنصرًا، وفخذًا، وساقًا، وقدمًا، وجنبًا، وحِقْوًا [الحِقْو: هو الكشح والإزار، أو هو معقده] وخلفًا، وأمامًا، وصعودًا، ونزولًا، وهرولة، وعجبًا، لقد كملوا هيئة البدن ! وقالوا: يحمل على ظاهره، وليست بجوارح، ومثل هؤلاء لا يحدثون، فإنهم يكابرون العقول، وكأنهم يحدثون الأطفال .
قلت: الكلام على هذا فيه أنواع:
الأول: بيان مافيه من التعصب بالجهل والظلم قبل الكلام في المسألة العلمية .
الثاني: بيان أنه رد بلا حجة ولا دليل أصلًا .
الثالث: بيان ما فيه من ضعف النقل والعقل .
أما أولا: فإن هذا المصنف الذي نقل منه كلام أبي الفرج لم يصنفه في الرد على الحنابلة كما ذكر هذا، وإنما رد به فيما ادعاه على بعضهم، وقصد أبا عبد الله بن حامد والقاضي أبا يعلى وشيخه أبا الحسن بن الزاغوني ومن تبعهم، وإلا فجنس الحنابلة لم يتعرض أبو الفرج للرد عليهم، ولا حكى عنهم ما أنكره، بل هو يحتج في مخالفته لهؤلاء بكلام كثير من الحنبلية، كما يذكره من كلام التميميين، مثل: رزق الله التميمي [هو أبو محمد عبد الوهاب بن عبد العزيز بن يزيد البغدادي، الشيخ الإمام الواعظ، كان فقيه الحنابلة، ولد سنة 400هـ، وتوفى سنة 488هـ] ، وأبي الوفا بن عقيل، ورزق الله كان يميل إلى طريقة سلفه، كجده أبي الحسن التميمي، وعمه أبي الفضل التميمي، والشريف أبي علي بن أبي موسى هو صاحب أبي الحسن التميمي وقد ذكر عنه أنه قال: لقد خرِئ [تَغَوَّط ] القاضي أبو يعلى على الحنابلة خَريَةً لا يغسلها الماء .