سئل شيخ الإسلام عن الحديث المروي في الأبدال: هل هو صحيح أو مقطوع؟
ابن تيمية
السؤال: سئل شيخ الإسلام عن الحديث المروي في الأبدال: هل هو صحيح أو مقطوع؟
الإجابة: سئل شيخ الإسلام عن الحديث المروي في الأبدال: هل هو صحيح أم مقطوع ؟ وهل ( الأبدال ) مخصوصون بالشام ؟ أم حيث تكون شعائر الإسلام قائمة بالكتاب والسنة يكون بها الأبدال بالشام وغيره من الأقاليم ؟ وهل صحيح أن الولي يكون قاعدًا في جماعة ويغيب جسده ؟ وما قول السادة العلماء في هذه الأسماء التي تسمى بها أقوام من المنسوبين إلى الدين والفضيلة، ويقولون: هذا غوث الأغواث، وهذا قطب الأقطاب، وهذا قطب العالم، وهذا القطب الكبير، وهذا خاتم الأولياء ؟
فأجاب:
أما الأسماء الدائرة على ألسنة كثير من النساك والعامة مثل [ الغوث ] الذي بمكة، و [الأوتاد الأربعة ] و [ الأقطاب السبعة ] و [ الأبدال الأربعين ] و [ النجباء الثلاثمائة ] : فهذه أسماء ليست موجودة في كتاب الله تعالى؛ ولا هي أيضًا مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح، ولا ضعيف يحمل عليه ألفاظ الأبدال .
فقد روي فيهم حديث شامي منقطع الإسناد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"إن فيهم يعني أهل الشام الأبدال أربعين رجلا، كلما مات رجل أبدل الله تعالى مكانه رجلا"، ولا توجد هذه الأسماء في كلام السلف، كما هي على هذا الترتيب .
ولا هي مأثورة على هذا الترتيب والمعاني عن المشائخ المقبولين عند الأمة قبولًا عامًا، وإنما توجد على هذه الصورة عن بعض المتوسطين من المشائخ، وقد قالها إما آثرًا لها عن غيره أو ذاكرًا .
وهذا الجنس ونحوه من علم الدين قد التبس عند أكثر المتأخرين حقه بباطله، فصار فيه من الحق ما يوجب قبوله، ومن الباطل ما يوجب رده، وصار كثير من الناس على طرفي نقيض .
قوم كذبوا به كله لما وجدوا فيه من الباطل .