فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 967

ليس تعليم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مقصورًا على مجرد الخبر

ابن تيمية

السؤال: ليس تعليم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مقصورًا على مجرد الخبر

الإجابة: وليس تعليم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ـ مقصورًا على مجرد الخبر كما يظنه كثير، بل هم بينوا من البراهين العقلية التي بها تعلم العلوم الإلهية ما لا يوجد عند هؤلاء البتة .

فتعليمهم صلوات الله عليهم جامع للأدلة العقلية والسمعية، جميعًا بخلاف الذين خالفوهم؛ فإن تعليمهم غير مفيد للأدلة العقلية والسمعية، مع ما في نفوسهم من الكبر الذي ما هم بالغيه،كما قال تعالى: { الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [ غافر: 56 ] ، وقال: { الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ } [ غافر: 35 ] ، وقال: { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون } [ غافر: 83 ] ومثل هذا كثير في القرآن .

وقد ألفت كتاب [ دفع تعارض الشرع والعقل ] ؛ ولهذا لما كانوا يتصورون في أذهانهم ما يظنون وجوده في الخارج كان أكثر علومهم مبنيًا على ذلك في [ الإلهي ] و [ الرياضي ] وإذا تأمل الخبير بالحقائق كلامهم في أنواع علومهم، لم يجد عندهم علمًا بمعلومات موجودة في الخارج إلا القسم الذي يسمونه [ الطبيعي ] ، وما يتبعه من [ الرياضي ] .

وأما [ الرياضي ] المجرد في الذهن، فهو الحكم بمقادير ذهنية لا وجود لها في الخارج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت