والذي سموه [ علم ما بعد الطبيعة ] إذا تدبر لم يوجد فيه علم بمعلوم موجود في الخارج، وإنما تصوروا أمورًا مقدرة في أذهانهم لا حقيقة لها في الخارج؛ ولهذا منتهى نظرهم وآخر فلسفتهم وحكمتهم هو الوجود المطلق الكلي، والمشروط بسلب جميع الأمور الوجودية .
والمقصود أنهم كثيرًا ما يدعون في المطالب البرهانية والأمور العقلية، ما يكونون قدروه في أذهانهم .
ويقولون: نحن نتكلم في الأمور الكلية والعقليات المحضة، وإذا ذكر لهم شيء قالوا: نتكلم فيما هو أعم من ذلك، وفي الحقيقة من حيث هي هي، ونحو هذه العبارات، فيطالبون بتحقيق ما ذكروه في الخارج، ويقال: بينوا هذا أي شيء هو ؟ فهنالك يظهر جهلهم، وأن ما يقولونه هو أمر مقدر في الأذهان لا حقيقة له في الأعيان .
مثل أن يقال لهم: اذكروا مثال ذلك، والمثال أمر جزئي، فإذا عجزوا عن التمثيل، وقالوا: نحن نتكلم في الأمور الكلية، فاعلم أنهم يتكلمون بلا علم، وفيما لا يعلمون أن له معلومًا في الخارج، بل فيما ليس له معلوم في الخارج، وفيما يمتنع أن يكون له معلوم في الخارج، و إلا فالعلم بالأمور الموجودة إذا كان كليا كانت معلوماته ثابتة في الخارج .