فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 967

ابن تيمية

السؤال: قاعدة أن جميع ما يحتج به المبطل من الأدلة إنما تدل على الحق

الإجابة: وهي: [ أن جميع ما يحتج به المبطل من الأدلة الشرعية والعقلية إنما تدل على الحق، لا تدل على قول المبطل ] .

وهذا ظاهر يعرفه كل أحد، فإن الدليل الصحيح لا يدل إلا على حق، لا على باطل .

يبقى الكلام في أعيان الأدلة، و بيان انتفاء دلالتها على الباطل، ودلالتها على الحق هو تفصيل هذا الإجمال .

والمقصود هنا شيء آخر، وهو: أن نفس الدليل الذي يحتج به المبطل هو بعينه إذا أعطى حقه، وتميز ما فيه من حق وباطل، وبين ما يدل عليه، تبين أنه يدل على فساد قول المبطل المحتج به في نفس ما احتج به عليه، وهذا عجيب ! قد تأملته فيما شاء الله من الأدلة السمعية فوجدته كذلك ! !

والمقصود هنا بيان أن: الأدلة العقلية التي يعتمدون عليها في الأصول والعلوم الكلية والإلهية هي كذلك .

فأما الأدلة السمعية، فقد ذكرت من هذا أمورا متعددة مما يحتج به الجهمية، والرافضة وغيرهم، مثل احتجاج الجهمية نفاة الصفات بقوله: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ } [ الإخلاص: 1- 2 ] ، وقد ثبت في غير موضع أنها تدل على نقيض مطلوبهم وتدل على الإثبات .

وهذا مبسوط في غير موضع في الرد على الجهمية يتضمن الكلام على تأسيس أصولهم، التي جمعها أبو عبد الله الرازي في مصنفه الذي سماه [ تأسيس التقديس ] ، فإنه جمع فيه عامة حججهم، ولم أر لهم مثله .

وكذلك احتجاجهم على نفي الرؤية بقوله: { لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} [ الأنعام: 103 ] ، فإنها تدل على إثبات الرؤية ونفي الإحاطة وكذلك الاحتجاج بقوله: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [ الشورى: 11 ] .

ونحو ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت