سُئلَ عن رجل قال: إن الأنبياء معصومون من الكبائر
ابن تيمية
السؤال: سئلَ الشَّيْخُ رَحمَهُ اللَّهُ عن رجل قال: إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من الكبائر، دون الصغائر، فكفَّره رجل بهذه، فهل قائل ذلك مخطئ أو مصيب ؟ وهل قال أحد منهم بعصمة الأنبياء مطلقًا ؟ وما الصواب في ذلك ؟
الإجابة: الحمد للّه رب العالمين، ليس هو كافرًا باتفاق أهل الدين، ولا هذا من مسائل السب المتنازع في استتابة قائله بلا نزاع، كما صرح بذلك القاضي عياض وأمثاله مع مبالغتهم في القول بالعصمة، وفي عقوبة السَّابِّ؛ ومع هذا فهم متفقون على أن القول بمثل ذلك ليس هو من مسائل السب والعقوبة، فضلا أن يكون قائل ذلك كافرًا، أو فاسقًا؛ فإن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر، هو قول أكثر علماء الإسلام وجميع الطوائف، حتى إنه قول أكثر أهل الكلام، كما ذكر أبو الحسن الآمدي [ هو أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي، ويلقب بسيف الدين الآمدي، كان في أول اشتغاله حنبلي المذهب، ثم انتقل إلى مذهب الإمام الشافعي، قام مدة ببغداد، ثم انحدر إلى الشام واشتغل بفنون المعقول، ثم انتقل إلى مصر، وله مصنفات كثيرة في أصول الفقه والدين والمنطق وغيرها، ولد سنة 551هـ وتوفي سنة 631 هـ] أن هذا قول أكثر الأشعرية، وهو أيضًا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء، بل هو لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول، ولم ينقل عنهم ما يوافق القول . . . . [بياض قدر ستة أسطر] .
وإنما نقل ذلك القول في العصر المتقدم عن الرافضة، ثم عن بعض المعتزلة، ثم وافقهم عليه طائفة من المتأخرين .