وعامة ما ينقل عن جمهور العلماء، أنهم غير معصومين عن الإقرار على الصغائر ولا يقرون عليها، ولا يقولون: إنها لا تقع بحال، وأول من نقل عنهم من طوائف الأمة القول بالعصمة مطلقًا، وأعظمهم قولًا لذلك الرافضةُ، فإنهم يقولون بالعصمة حتى ما يقع على سبيل النسيان والسهو والتأويل .
وينقلون ذلك إلى من يعتقدون إمامته، وقالوا بعصمة علىّ، والاثنى عشر، ثم الإسماعيلية الذين كانوا ملوك القاهرة، وكانوا يزعمون أنهم خلفاء علويون فاطميون، وهم عند أهل العلم من ذرية عُبَيد اللّه القَدَّاح، كانوا هم وأتباعهم يقولون بمثل هذه العصمة لأئمتهم ونحوهم، مع كونهم كما قال فيهم أبو حامد الغزالي في كتابه الذي صنفه في الرد عليهم قال: ظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض .
وقد صنف القاضي أبو يعلى وصف مذاهبهم في كتبه، وكذلك غير هؤلاء من علماء المسلمين، فهؤلاء وأمثالهم من الغلاة القائلين بالعصمة، وقد يُكفِّرون من ينكر القول بها، وهؤلاء الغالية هم كفار باتفاق المسلمين، فمن كفر القائلين بتجويز الصغائر عليهم كان مضاهيًا لهؤلاء الإسماعيلية، والنصيرية، والرافضة، والاثنى عشرية، ليس هو قول أحد من أصحاب أبي حنيفة، ولا مالك، ولا الشافعي، ولا المتكلمين المنتسبين إلى السنة المشهورين كأصحاب أبي محمد عبد اللّه بن سعيد بن كُلاب، وأبي الحسن على بن إسماعيل الأشعري، وأبي عبد اللّه محمد بن كَرَّام [ هو أبو عبد الله محمد بن كَرَّام السجستاني، شيخ الكَرّامية، ساقط الحديث على بدعه، كان يكثر عن الكذابين، قال عنه ابن حبان: خذل حتى أخذ من المذاهب أردأها، ومن الأحاديث أوهاها ] ، وغير هؤلاء، ولا أئمة التفسير ولا الحديث، ولا التصوف .
ليس التكفير بهذه المسألة قول هؤلاء، فالمكفر بمثل ذلك يستتاب، فإن تاب وإلا عوقب على ذلك عقوبة تردعه وأمثاله عن مثل هذا، إلا أن يظهر منه ما يقتضى كفره وزندقته، فيكون حكمه حكم أمثاله .