سُئلَ:عن أبو بكر وعمر وعلي أيهما أعلم وأفقه ؟
ابن تيمية
السؤال: وَسُئلَ رَحمَهُ اللَّه عن رجلين اختلفا .
فقال أحدهما: أبو بكر الصديق، وعمر ابن الخطاب رضي اللّه عنهما أعلم، وأفقه من على بن أبي طالب رضي اللّه عنه .
وقال الآخر: بل على بن أبي طالب أعلم، وأفقه من أبي بكر وعمر، فأي القولين أصوب ؟ وهل هذان الحديثان: وهما قوله صلى الله عليه وسلم"أقْضَاكُم علي"، وقوله"أنا مدينة العلم، وعلي بابها"صحيحان ؟ وإذا كانا صحيحين، فهل فيهما دليل أن عليا أعلم وأفقه من أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهم أجمعين ؟ وإذا ادعى مدع: أن إجماع المسلمين على أن عليا رضي اللّه عنه أعلم وأفقه من أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهم أجمعين يكون محقًا أو مخطئًا ؟
الإجابة: الحمد للّه، لم يقل أحد من علماء المسلمين المعتبرين: أن عليّا أعلم وأفقه من أبي بكر وعمر، بل ولا من أبي بكر وحده .
ومدعي الإجماع على ذلك من أجهل الناس، وأكذبهم بل ذكر غير واحد من العلماء إجماع العلماء على أن أبا بكر الصديق أعلم من علي: منهم الإمام منصور بن عبد الجبار السمعاني، المروذي أحد أئمة السنة من أصحاب الشافعي ذكر في كتابه: ] تقويم الأدلة على الإمام [ إجماع علماء السنة على أن أبا بكر أعلم من علي .
وما علمت أحدًا من الأئمة المشهورين ينازع في ذلك .
وكيف وأبو بكر الصديق كان بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم يفتي، ويأمر، وينهى، ويقضي، ويخطب ؟ ! كما كان يفعل ذلك إذا خرج هو وأبو بكر يدعو الناس إلى الإسلام، ولما هاجرا جميعًا، ويوم حنين، وغير ذلك من المشاهد والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت يقره على ذلك، ويرضى بما يقول، ولم تكن هذه المرتبة لغيره .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم في مشاورته لأهل العلم، والفقه، والرأي من أصحابه، يقدم في الشورى أبا بكر، وعمر .