فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 967

فهما اللذان يتقدمان في الكلام، والعلم بحضرة الرسول عليه السلام على سائر أصحابه، مثل قصة مشاورته في أسرى بدر، فأول من تكلم في ذلك أبو بكر، وعمر، وكذلك غير ذلك .

وقد روى في الحديث أنه قال لهما"إذا اتفقتما على أمر لم أخالفكما"ولهذا كان قولهما حجة في أحد قولي العلماء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد وهذا بخلاف قول عثمان، وعلي .

وفي السنن عنه أنه قال"اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر".

ولم يجعل هذا لغيرهما، بل ثبت عنه أنه قال"عليكم بسُنَّتِي، وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنَّواجذ، وإياكم ومُحْدَثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة"فأمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين .

وهذا يتناول الأئمة الأربعة .

وخص أبا بكر وعمر بالاقتداء بهما .

ومرتبة المقتدي به في أفعاله، وفيما سنه للمسلمين، فوق سنة المتبع فيما سنه فقط .

وفي صحيح مسلم أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا معه في سفر فقال"إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا".

وقد ثبت عن ابن عباس: أنه كان يفتي من كتاب اللّه، فإن لم يجد فبما سنه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فإن لم يجد أفتى بقول أبي بكر وعمر؛ ولم يكن يفعل ذلك بعثمان وعلي .

و [ ابن عباس ] حبر الأمة، وأعلم الصحابة، وأفقههم في زمانه، وهو يفتي بقول أبي بكر وعمر، مقدمًا لقولهما على قول غيرهما من الصحابة .

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"اللّهم فقههُ في الدين وعَلمه التأويل".

وأيضًا فأبو بكر وعمر، كان اختصاصهما بالنبي صلى الله عليه وسلم فوق اختصاص غيرهما .

وأبو بكر كان أكثر اختصاصًا .

فإنه كان يَسْمُرُ عنده عامة الليل يحدثه في العلم والدين، ومصالح المسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت