فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 967

سُئِلَ:عن قول أبي محمد عبد اللّه في آخر عقيدته

ابن تيمية

السؤال: سُئِلَ عن قول الشيخ أبي محمد عبد اللّه بن أبي زيد في آخر عقيدته: وأن خير القرون القرن الذين رأوا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وآمنوا به ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم .

وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي .

فما الدليل على تفضيل أبي بكر على عمر ؟ وتفضيل عمر على عثمان، وعثمان على عليّ ؟ فإذا تبين ذلك، فهل تجب عقوبة من يفضل المفضول على الفاضل أم لا ؟ بينوا لنا ذلك بيانا مبسوطًًًًا مأجورين، إن شاء الله تعالى .

الإجابة: الحمد للّه رب العالمين، أما تفضيل أبي بكر، ثم عمر علَى عثمان وعلي، فهذا متفق عليه بين أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة في العلم والدين، من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، وهو مذهب مالك وأهل المدينة، والليث بن سعد، وأهل مصر، والأوزاعي، وأهل الشام، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وحماد بن زيد، وحماد بن سَلَمة، وأمثالهم من أهل العراق .

وهو مذهب الشافعي وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وغير هؤلاء من أئمة الإسلام الذين لهم لسان صدق في الأمة .

وحكى مالك إجماع أهل المدينة على ذلك فقال: ما أدركتُ أحدًا ممن أقتدى به يشك في تقديم أبي بكر وعمر .

وهذا مستفيض عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب .

وفي صحيح البخاري عن محمد ابن الحنفية؛ أنه قال لأبيه على بن أبي طالب: يا أبت مَن خيُر الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ؟ قال: يا بني، أو ما تعرف ؟ ! قلت: لا . قال: أبو بكر . قلت: ثم من ؟ قال: عمر .

ويروى هذا عن علي بن أبي طالب من نحو ثمانين وجها، وأنه كان يقوله على منبر الكوفة؛ بل قال: لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حَدَّ المفْتَرِى .

فمن فضله على أبي بكر وعمر جلد بمقتضى قوله رضي اللّه عنه ثمانين سوطًًًًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت