وكان سفيان يقول: من فضل عليًا على أبي بكر، فقد أزْرَى [ أي: حطَّ من شأنهم] بالمهاجرين، وما أرى أنه يصعد له إلى اللّه عمل وهو مقيم على ذلك .
وفي الترمذي، وغيره روى هذا التفضيل: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين؛ إلا النبيين والمرسلين".
وقد استفاض في الصحيحين وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه: من حديث أبي سعيد، وابن عباس، وجندب بن عبد اللّه، وابن الزبير، وغيرهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لو كنت متخذًًًًا من أهل الأرض خليلًًًًا لاتخذت أبا بكر خليلًًًًا، ولكن صاحبكم خليل اللّه"يعني: نفسه .
وفي الصحيح أنه قال على المنبر"إن أمنَّ الناس علىَّ في صحبته، وذات يده، أبو بكر، ولو كنت متخذًًًًا من أهل الأرض خليلًًًًا لاتخذت أبا بكر خليلًًًًا، ولكن صاحبكم خليل اللّه . ألا لا يبقين في المسجد خوخة إلا سُدَّتْ إلا خَوْخة أبي بكر".
وهذا صريح في أنه لم يكن عنده من أهل الأرض من يستحق المخالَّة لو كانت ممكنة من المخلوقين إلا أبا بكر .
فعلم أنه لم يكن عنده أفضل منه، ولا أحب إليه منه، وكذلك في الصحيح أنه قال عمرو بن العاص"أي الناس أحب إليك ؟ قال: عائشة قال: فمن الرجال ؟ قال: أبوها".
وكذلك في الصحيح أنه قال لعائشة"ادعى لي أباك وأخاك، حتى أكتب لأبي بكر كتابًا لا يختلف عليه الناس من بعدي، ثم قال: يَأْبَي اللّه والمؤمنون إلا أبا بكر"، وفي الصحيح عنه"أن امرأة قالت: يا رسول اللّه، أرأيت إن جئتُ فلم أجدك كأنها تعني الموت قال: فَأْتى أبا بكر".
وفي السنن عنه أنه قال"اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر".
وفي الصحيح عنه أنه كان في سفر فقال"إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا".