ابن تيمية
السؤال: ما قاله الشيخ في إثبات القرب وأنواعه
الإجابة: وقال الشيخ رحمه الله تعالى:
الذين يجعلون الفلسفة هي التشبيه بالإله على قدر الطاقة.
ويوجد هذا التفسير في كلام طائفة كأبي حامد الغزالي وأمثاله: ولا يثبت هؤلاء قربا حقيقيا وهو القرب المعلوم المعقول ومن جعل قرب عباده المقربين ليس إليه؛ وإنما هو إلى ثوابه وإحسانه فهو معطل مبطل.
وذلك أن ثوابه وإحسانه يصل إليهم ويصلون إليه.
ويباشرهم ويباشرونه بدخوله فيهم ودخولهم فيه بالأكل واللباس.
فإذا كانوا يكونون في نفس جنته ونعيمه وثوابه كيف يجعل أعظم الغايات قربهم من إحسانه ولا سيما والمقربون هم فوق أصحاب اليمين الأبرار.
الذين كتابهم في عليين { وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ } [ المطففين 19ـ 28 ] .
قال ابن عباس: { يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ } صرفا وتمزج لأصحاب اليمين مزجا.
فقد أخبر أن الأبرار في نفس النعيم وأنهم يسقون من الشراب الذي وصفه الله تعالى ويجلسون على الأرائك ينظرون فكيف يقال: إن المقربين الذين هم أعلى من هؤلاء بحيث يشربون صرفها ويمزج لهؤلاء مزجا إنما تقريبهم هو مجرد النعيم الذي أولئك فيه ؟ هذا مما يعلم فساده بأدنى تأمل.