فصل: في أعداء الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين
ابن تيمية
السؤال: فصل: في أعداء الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين
الإجابة: الخلفاء الراشدون الأربعة ابتلوا بمعاداة بعض المنتسبين إلى الإسلام من أهل القبلة، ولعنهم وبغضهم وتكفيرهم .
فأَبو بكر وعمر أبغضتهما الرافضة ولعنتهما دون غيرهم من الطوائف؛ ولهذا قيل للإمام أحمد: من الرافضي ؟ قال: الذي يسب أبا بكر وعمر .
وبهذا سميت الرافضة، فإنهم رفضوا زيد بن علي لما تولى الخليفتين أبا بكر وعمر، لبغضهم لهما، فالمبغض لهما هو الرافضي، وقيل: إنما سموا رافضة لرفضهم أبا بكر وعمر .
وأصل الرفض من المنافقين الزنادقة، فإنه ابتدعه ابن سبأ الزنديق، وأظهر الغلوَّ في عليّ بِدَعوَى الإمامة والنص عليه، وادعى العصمة له؛ ولهذا لما كان مبدؤه من النفاق قال بعض السلف: حب أبي بكر وعمر إيمان، وبغضهما نفاق، وحب بني هاشم إيمان، وبغضهم نفاق .
وقال عبد اللّه بن مسعود: حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة، أي من شريعة النبي صلى الله عليه وسلم التي أمر بها؛ فإنه قال"اقتدوا باللذين من بعدي؛ أبي بكر وعمر"؛ ولهذا كان معرفة فضلهما على من بعدهما واجبًا لا يجوز التوقف فيه، بخلاف عثمان وعلى، ففي جواز التوقف فيهما قولان .
وكذلك هل يسوغ الاجتهاد في تفضيل عليّ على عثمان ؟ فيه روايتان:
إحداهما: لا يسوغ ذلك، فمن فضل عليًا على عثمان خرج من السنة إلى البدعة؛ لمخالفته لإجماع الصحابة؛ ولهذا قيل: من قدَّم عليًا على عثمان، فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار .
يروي ذلك عن غير واحد؛ منهم أيوب السختياني وأحمد بن حنبل، والدارقطني .