فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 967

والثانية: لا يُبَدَّع من قدم عليًا ؛ لتقارب حال عثمان وعليّ؛ إذ السنة هي الشريعة وهي ما شرعه اللّه ورسوله من الدين، وهو ما أمر به أمر إيجاب أو استحباب فلا يجوز اعتقاد ضد ذلك، لكن يجوز ترك المستحب من غير أن يجوز اعتقاد ترك استحبابه؛ ومعرفة استحبابه فرض على الكفاية، لئلا يضيع شىء من الدين .

فلما قامت الأدلة الشرعية على وجوب اتباع أبي بكر وعمر وتقديمهما، لم يجز ترك ذلك .

وأما عثمان، فأبغضه أو سبه أو كفره أيضًا مع الرافضة طائفة من الشيعة الزيدية والخوارج .

وأما علي، فأبغضه وسبه أو كفره الخوارج، وكثير من بني أمية وشيعتهم الذين قاتلوه وسبوه .

فالخوارج تكفر عثمان وعليًًًًا وسائر أهل الجماعة .

وأما شيعة علي، الذين شايعوه بعد التحكيم، وشيعة معاوية التي شايعته بعد التحكيم، فكان بينهما من التقابل، وتَلاعُن بعضهم، وتكافر بعضهم ما كان، ولم تكن الشيعة التي كانت مع على يظهر منها تَنَقُّص لأبي بكر وعمر، ولا فيها من يقدم عليًا على أبي بكر وعمر، ولا كان سَبُّ عثمان شائعًا فيها، وإنما كان يتكلم به بعضهم فيرد عليه آخر .

وكذلك تفضيل عليّ عليه لم يكن مشهورًا فيها، بخلاف سبّ على فإنه كان شائعًا في أتباع معاوية؛ ولهذا كان علي وأصحابه أولى بالحق وأقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه .

كما في الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"تَمْرُقُ مارقة على حين فُرْقَةٍ من المسلمين، فتقتلهم أولى الطائفتين بالحق".

وروى في الصحيح أيضًا"أدنى الطائفتين إلى الحق".

وكان سب على ولعنه من البغي الذي استحقت به الطائفة أن يقال لها: الطائفة الباغية، كما رواه البخاري في صحيحه، عن خالد الحَذَّاء، عن عِكْرِمة، قال: قال لي ابن عباس ولابنه على: انطلقا إلى أبي سعيد واسمعا من حديثه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت