فانطلقنا، فإذا هو في حائط يصلحه، فأخذ رداءه فاحْتَبَي به، ثم أنشأ يحدثنا، حتى إذا أتى على ذكر بناء المسجد فقال: كنا نحمل لَبِنَةً لَبِنة، وَعمَّار لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يَنْفُضُ التراب عنه ويقول"ويْحَ عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار"قال: يقول عمار: أعوذ باللّه من الفتن .
ورواه مسلم عن أبي سعيد أيضًا قال: أخبرني من هو خير مني أبو قتادة أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال لعمار حين جعل يحفر الخندق جعل يمسح رأسه ويقول"بُؤْسَ ابن سُمَيَّةَ تقتله فئة باغية".
ورواه مسلم أيضًا عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"تقتل عمارًا الفئة الباغية".
وهذا أيضًا يدل على صحة إمامة على، ووجوب طاعته، وأن الداعي إلى طاعته داع إلى الجنة والداعي إلى مقاتلته داع إلى النار وإن كان متأولا وهو دليل على أنه لم يكن يجوز قتال علي، وعلى هذا فمقاتله مخطئ، وإن كان متأولًًًًا أو باغ بلا تأويل، وهو أصح القولين لأصحابنا، وهو الحكم بتخطئة من قاتل عليًا وهو مذهب الأئمة الفقهاء الذين فرعوا على ذلك قتال البغاة المتأولين .
وكذلك أنكر يحيى بن مَعِين على الشافعي استدلاله بسيرة على في قتال البغاة المتأولين، قال: أيجعل طلحة والزبير بغاة ؟ رد عليه الإمام أحمد فقال: ويحك، وأي شىء يسعه أن يضع في هذا المقام: يعني إن لم يقتد بسيرة علي في ذلك لم يكن معه سنة من الخلفاء الراشدين في قتال البغاة .
والقول الثاني: أن كلا منهما مصيب، وهذا بناء على قول من يقول: كل مجتهد مصيب، و هو قول طوائف من أهل الكلام من المعتزلة والأشعرية .
وفيها قول ثالث: إن المصيب واحد لا بعينه .
ذكر الأقوال الثلاثة ابن حامد، والقاضي، وغيرهما .