مشهور حسن سلمان
السؤال: هل يوجد عند الشيعة تحريف للقرآن؟
الإجابة: قرأت من أكثر من عشرين سنة كتيبات، ولما كنت أقرأ أن الشيعة يحرفون القرآن، والله لا أصدق، فأقول: مسلم يقول بتحريف القرآن؟ شيء عجيب، فمهما بلغ به الضلال، وعشعش الشيطان في قلبه وعقله فيصعب أن الإنسان يقول: أن كلام الله في القرآن قد حرف.
حتى يسر الله لي على مراحل إثبات هذه الحقيقة بأدلة قطعية. فلما منّ الله علي وقرأت تفسير الإمام القرطبي قال: باب ما جاء من الحجة في الرد على من طعن في القرآن وخالف مصحف عثمان بالزيادة والنقصان، والإمام القرطبي متوفى سنة 671هـ، يعني أن الكلام قبل ثورة الخميني في إيران بقرون، فالكلام ليس كلام سياسي كما يقول ويزعم البعض، فكلامنا نقدي، ونعوذ بالله تعالى من أن نغير؟ أو نحرف أو أن نَظلم أو أن نُظلم.
ثم وجدته ينقل عن الإمام أبو بكر محمد بن القاسم الانباري، وللأنباري كتاب (الرد على من غير القرآن) وهو متوفى سنة 328هـ فالمسألة قديمة.
وينقل القرطبي عن الأنباري كلامًا جميلًا، يقول:"حتى نبغ في زماننا هذا زائغ زاغ عن الملة، وهجم على الأمة بما يحاول به إبطال الشريعة التي لا يزال الله يؤيدها، ويثبت أسسها، وينمي فروعها، ويحرسها من معايب أولي الجنف والجور، ومكايد أهل العدواة والكفر، فزعم أن مصحف عثمان، باتفاق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بتصويب ما فعل،لا يشتمل على جميع القرآن،إذ كان قد سقط منه خمسمائة حرف قد قرأت ببعضها، وسأقرأ بقيتها"، وبدأ يسرد ما زعمه ذاك الكافر من أن القرآن قد غير وبدل، ويذكر الأمثلة. فهذا إذن معروف من القرن الرابع.