فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 967

أن دين الله وسط بين الغالي فيه، والجافي عنه

ابن تيمية

السؤال: فصل في أن دين الله وسط بين الغالي فيه، والجافي عنه

الإجابة: وقد تقدم أن دين الله وسط بين الغالي فيه، والجافي عنه .

والله تعالى ما أمر عباده بأمر إلا اعترض الشيطان فيه بأمرين لا يبالي بأيهما ظفر، إما إفراط فيه، وإما تفريط فيه .

وإذا كان الإسلام الذي هو دين الله لا يقبل من أحد سواه، قد اعترض الشيطان كثيرًا ممن ينتسب إليه، حتى أخرجه عن كثير من شرائعه، بل أخرج طوائف من أعبد هذه الأمة وأورعها عنه، حتى مرقوا منه كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة .

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال المارقين منه، فثبت عنه في الصحاح وغيرها من رواية أمير المؤمنين على بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدري، وسهل بن حنيف، وأبي ذر الغفاري، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وابن مسعود رضي الله عنهم وغير هؤلاء؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الخوارج فقال"يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم أو فقاتلوهم فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد".

وفي رواية"شر قتيل تحت أديم السماء، خير قتيل من قلتوه"وفي رواية"لو يعلم الذين يقاتلونهم ما زوي لهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم لَنَكِلُوا عن العمل"و [ زوى ] : أي قضى، و [ لنكلوا ] : أي لانقطعوا .

وهؤلاء لما خرجوا في خلافة أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه قاتلهم هو وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وتحضيضه على قتالهم، واتفق على قتالهم جميع أئمة الإسلام .

وهكذا كل من فارق جماعة المسلمين، وخرج عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشريعته من أهل الأهواء المضِلَّة والبدع المخالفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت