ولهذا قاتل المسلمون أيضًا [ الرافضة ] الذين هم شر من هؤلاء، وهم الذين يُكَفِّرون جماهير المسلمين؛ مثل الخلفاء الثلاثة وغيرهم، ويزعمون أنهم هم المؤمنون ومن سواهم كافر، ويكفرون من يقول: إن الله يُرَى في الآخرة، أو يؤمن بصفات الله وقدرته الكاملة ومشيئته الشاملة، ويكفرون من خالفهم في بدعهم التي هم عليها .
فإنهم يمسحون القدمين ولا يمسحون على الخف، ويؤخرون الفطور والصلاة إلى طلوع النجم، ويجمعون بين الصلاتين من غير عذر، ويقنتون في الصلوات الخمس، ويحرمون الفقاع، وذبائح أهل الكتاب، وذبائح من خالفهم من المسلمين؛ لأنهم عندهم كفار، ويقولون على الصحابة رضي الله عنهم أقوالًا عظيمة لا حاجة إلى ذكرها هنا، إلى أشياء أخر .
فقاتلهم المسلمون بأمر الله ورسوله .
فإذا كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، قد انتسب إلى الإسلام من مرق منه مع عبادته العظيمة، حتى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم، فيعلم أن المنتسب إلى الإسلام أو السنة في هذه الأزمان قد يمرق أيضًا من الإسلام والسنة، حتى يدعي السنة من ليس من أهلها، بل قد مرق منها، وذلك بأسباب: