فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 967

فصل فيمن خالف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم

ابن تيمية

السؤال: فصل فيمن خالف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم

الإجابة: فصل:

وكل من خالف ما جاء به الرسول لم يكن عنده علم بذلك ولا عدل، بل لا يكون عنده إلا جهل وظلم وظن { وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى } [ النجم: 23 ] وذلك لأن ما أخبر به الرسول فهو حق باطنًا وظاهرًا، فلا يمكن أن يتصور أن يكون الحق في نقيضه، وحينئذ فمن اعتقد نقيضه كان اعتقاده باطلًا، والاعتقاد الباطل لا يكون علمًا، وما أمر به الرسول فهو عدل لا ظلم فيه، فمن نهى عنه فقد نهى عن العدل، ومن أمر بضده فقد أمر بالظلم؛ فإن ضد العدل الظلم، فلا يكون ما يخالفه إلا جهلًا وظلمًا ظنًا وما تهوى الأنفس، وهو لا يخرج عن قسمين، أحسنهما أن يكون كان شرعًا لبعض الأنبياء ثم نسخ، وأدناهما أن يكون ما شرع قط، بل يكون من المبدل، فكل ما خالف حكم اللّه ورسوله، فإما شرع منسوخ وإما شرع مبدل ما شرعه اللّه، بل شرعه شارع بغير إذن من اللّه، كما قال: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ } [ الشورى: 21 ] ، لكن هذا وهذا قد يقعان في خفي الأمور ودقيقها باجتهاد من أصحابها استفرغوا فيه وُسْعَهم في طلب الحق، ويكون لهم من الصواب والإتباع ما يغمر ذلك، كما وقع مثل ذلك من بعض الصحابة في مسائل الطلاق والفرائض ونحو ذلك، ولم يكن منهم مثل هذا في جلي الأمور وجليلها؛ لأن بيان هذا من الرسول كان ظاهرًا بينهم فلا يخالفه إلا من يخالف الرسول، وهم معتصمون بحبل اللّه يحكمون الرسول فيما شجر بينهم، لا يتقدمون بين يدي اللّه ورسوله، فضلا عن تعمد مخالفة اللّه ورسوله .

فلما طال الزمان، خفي على كثير من الناس ما كان ظاهرًا لهم، ودَقَّ على كثير من الناس ما كان جليًا لهم، فكثر من المتأخرين مخالفة الكتاب والسنة ما لم يكن مثل هذا في السلف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت