فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 967

وسنتكلم على هذا بما ييسره الله، متحرين للكلام بعلم وعدل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فمازال في الحنبلية من يكون ميله إلى نوع من الإثبات الذي ينفيه طائفة أخرى منهم، ومنهم من يمسك عن النفي والإثبات جميعًا .

ففيهم جنس التنازع الموجود في سائر الطوائف، لكن نزاعهم في مسائل الدِّق، وأما الأصول الكبار فهم متفقون عليها، ولهذا كانوا أقل الطوائف تنازعًا وافتراقًا، لكثرة اعتصامهم بالسنة والآثار؛ لأن للإمام أحمد في باب أصول الدين من الأقوال المبينة لما تنازع فيه الناس ما ليس لغيره .

وأقواله مؤيدة بالكتاب والسنة واتباع سبيل السلف الطيب؛ ولهذا كان جميع من ينتحل السنة من طوائف الأمة فقهائها ومتكلمتها وصوفيتها ينتحلونه .

ثم قد يتنازع هؤلاء في بعض المسائل، فإن هذا أمر لابد منه في العالم، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر بأن هذا لابد من وقوعه، وأنه لما سأل ربه ألا يلقي بأسهم بينهم منع ذلك، فلابد في الطوائف المنتسبة إلى السنة والجماعة من نوع تنازع، لكن لابد فيهم من طائفة تعتصم بالكتاب والسنة، كما أنه لابد أن يكون بين المسلمين تنازع واختلاف، لكنه لا يزال في هذه الأمة طائفة قائمة بالحق لا يضرها من خالفها ولا من خذلها حتى تقوم الساعة .

ولهذا لما كان أبو الحسن الأشعري وأصحابه منتسبين إلى السنة والجماعة، كان منتحلًا للإمام أحمد، ذاكرًا أنه مقتد به متبع سبيله .

وكان بين أعيان أصحابه من الموافقة والمؤالفة لكثير من أصحاب الإمام أحمد ما هو معروف، حتى إن أبا بكر عبد العزيز يذكر من حجج أبي الحسن في كلامه مثل ما يذكر من حجج أصحابه؛ لأنه كان عنده من متكلمة أصحابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت