فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 967

وكان أولئك يمتنعون عن القطع في مثل هذه الأمور؛ ثم جاء بعدهم قوم جهال، فكرهوا لفظ القطع في كل شيء، ورووا في ذلك أحاديث مكذوبة، وكل من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أصحابه، أو واحد من علماء المسلمين، أنه كره لفظ القطع في الأمور المجزوم بها، فقد كذب عليه وصار الواحد من هؤلاء يظن أنه إذا أقر بهذه الكلمة فقد أقر بأمر عظيم في الدين، وهذا جهل وضلال من هؤلاء الجهال لم يسبقهم إلى هذا أحد من طوائف المسلمين، ولا كان شيخهم أبو عمرو بن مرزوق، ولا أصحابه في حياته، ولا خيار أصحابه بعد موته يمتنعون من هذا اللفظ مطلقًا؛ بل إنما فعل هذا طائفة من جهالهم .

كما أن طائفة أخرى زعموا أن من سب الصحابة لا يقبل الله توبته وإن تاب، ورووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"سب أصحابي ذنب لا يغفر"وهذا الحديث كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يروه أحد من أهل العلم، ولا هو في شيء من كتب المسلمين المعتمدة، وهو مخالف للقرآن؛ لأن الله قال: { إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } [ النساء: 48 ] هذا في حق من لم يتب وقال في حق التائبين: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر: 53 ] فثبت بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن كل من تاب تاب الله عليه .

ومعلوم أن من سب الرسول من الكفار المحاربين وقال: هو ساحر، أو شاعر، أو مجنون، أو معلم، أو مفتر وتاب تاب الله عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت