فوقع كما اعتقد الخبيث، وكما ظن إذا طال الأمد: عبدوهم من دون الله، أو عبدهم ذرياتهم من دون الله، كما ذكر العلماء ذلك رحمة الله عليهم، وأنزل الله فيهم قوله جل وعلا: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا} بيَّن الله سبحانه أنهم أضلوا كثيرًا بسبب الشيطان وتزيينه لهم صور هؤلاء الخمسة الصالحين حتى عبدوهم من دون الله فاستغيث بهم وعظمت قبورهم، وبني عليها، إلى غير ذلك، حتى بعث الله نبيه خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام فبين للناس ما فعله من قبلهم وما فعله اليهود والنصارى مع الأنبياء في هذا الصدد، فقال:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"وأخبرهم عما تفعله النصارى في شأن موتاها، كما في الحديث الذي روته أم حبيبة وأم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم من قصة الكنيسة التي رأتاها في أرض الحبشة، فقال فيها عليه الصلاة والسلام:"أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله"فبيَّن أن النصارى من عادتهم البناء على قبور صالحيهم، ووضع الصور على تلك القبور، ثم أخبر أنهم شرار الخلق عند الله بسبب ذلك.
وشرعت الزيارة للقبور لا للطواف بها والتبرك بها، وإنما شرعت لتذكر الناس الآخرة، ولقاء الله، والزهد في الدنيا، وأن الموت لا بد منه، وأنه سوف يأتي عليه كما أتى على من قبله من الأموات، وفي الزيارة إحسان إلى الموتى بالدعاء لهم والترحم عليهم إذا كانوا مسلمين.