فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 967

ولقد استأذن الرسول صلى الله عليه وسلم ربه في زيارة قبر أمه فأذن له لما في زيارتها من الاعتبار والذكرى للموت والآخرة، ولما استأذن في أن يستغفر لها لم يؤذن له، لأنها ماتت على الجاهلية دين قومها، فدل ذلك على أن القبور إذا كانت قبور كفار أو من قبور أهل الجاهلية فإنه لا يُدعى لهم، ولا يُستغفر لهم، ولا يسلم عليهم، وإنما تزار للذكرى والاعتبار، ولكن لا يسلم عليهم ولا يدعى لهم، لأنهم ماتوا على غير دين الإسلام، وقد قال سبحانه وتعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} .

فالسنة أن يقول الزائر إذا زار مقابر المسلمين:"السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية"، وفي لفظ آخر:"يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين".

وكان إذا زار القبور صلى الله عليه وسلم يدعو لهم ويستغفر لهم، ولما زار البقيع قال:"اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد"وإذا زار الشهداء دعا لهم، وهذه هي السنة في زيارة القبور.

وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور في أول الأمر، لما كان الناس حديثي عهد بالجاهلية والكفر، وقد كانوا اعتادوا الغلو في الموتى ودعاءهم والاستغاثة بهم، فمنعهم صلى الله عليه وسلم عن الزيارة، لئلا يبقى في قلوبهم تعلق بالشرك بالله عز وجل، ولئلا تقع منهم أشياء لا ترضي الله، لأنهم حدثاء عهد بعبادة القبور وتعظيمها.

ولما استقر التوحيد في قلوب المسلمين، وعرفوا معنى الشهادتين، وعرفوا شريعة الله، أذن لهم بزيارة القبور بعد ذلك، لما فيها من المصلحة والتذكر للآخرة، ولقاء الله عز وجل، والزهد في الدنيا، والاستعداد للموت، وأن ما أصاب هؤلاء الموتى سيصيبك، مع ما فيها من الإحسان إلى الموتى بالدعاء والاستغفار لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت