فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 967

وقد كانت القبور في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تُرفع عن الأرض قدر شبر، وليس هناك بناء عليها ولا تجصيص ولا قباب، هكذا كان الحال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أصحابه والقرون المفضلة، ثم غير الناس بعد ذلك، وبنوا على القبور وجصصوها وفرشوها تقليدًا لليهود والنصارى إلا من رحم الله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه"، قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال:"فمن؟" (متفق على صحته) ، والمعنى فمن المعني إلا أولئك؟ فلهذا وقع ما وقع، قلدوا اليهود والنصارى بالبناء على القبور واتخاذ المساجد عليها والقباب وفرشها حتى حدث الغلو فيها، وحتى عبدها الناس من دون الله وطافوا بها وطلبوا منها المدد من دون الله فوقع الشرك من الأكثرين.

وكثير من العامة الذين لا بصيرة لهم يدعونها ويطلبون منها المدد والغوث وشفاء المرضى والنصر على الأعداء، وهذا هو الشرك بالله جل وعلا، قال تعالى في سورة فاطر: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} ، وهو ما وقع في الناس اليوم، فكثير منهم ممن يعرفون بالشيعة وغيرهم يدعون الحسين بن علي، ويدعون الرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا من مكان بعيد، ويدعون عليًا رضي الله عنه، وكل هذا من الجهل العظيم، فيقولون:"الغوث الغوث"،"المدد المدد"،"النصر على الأعداء"، و"أنت تعرف ما جرى في الأمة وما جرى فينا، فأسعفونا وأغيثونا وانصرونا"، إلى غير ذلك، ينسون الله ويدعون هؤلاء الأموات، وإذا اشتدت الأمواج في البحار كذلك يسألون الموتى ويصرخون بهم لإنقاذهم من الغرق!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت