والمشركون الأولون أقل شركًا من هؤلاء، كان الأولون إذا نزلت بهم الشدة استغاثوا بالله وحده وأفردوا له العبادة، كما قال سبحانه: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} ، هذه حال الأولين من المشركين، كأبي جهل وأشباهه، أما هؤلاء المتأخرون- عُبّاد القبور عباد الأموات- فشركهم دائم في الرخاء والشدة جميعًا.
ومما وقع في الناس أيضًا الإيقاد عند الموتى في المقابر، وهذا لا أصل له، وما جاء فيه من الأخبار فهو موضوع لا أساس له، ولا أساس للقراءة على الموتى في المقابر، كل هذا باطل، كذلك القراءة عند دفن الميت، وبعضهم أحدث بدعة أخرى، وهي بدعة الأذان والإقامة في القبر، إذا حفروه نزلوا فأذنوا وأقاموا فيه ثم جعلوا الميت فيه بعد ذلك، وهي بدعة جديدة لا أساس لها، وكذلك التلقين، تلقين الميت بعد إنزاله في القبر ودفنه بقولهم:"يا فلان ابن فلانة"، فإن لم تُعرف أمه قالوا:"يا فلان ابن حواء، اذكر ما كنت عليه في الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله"، إلى آخره.