وإن تعمُّد تحريف القرآن يشبه طريقة اليهود، كما أخبر الله عنهم بقوله: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46] ، وقوله: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة:75] ، وأما من قال: إن قوله سبحانه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون} [المائدة:55] ، بإنها نزلت في علي رضي الله عنه حينما تصدق بخاتمه على المسكين وهو راكع، هذه القصة لم تثبت، وإن ذكرها بعض المفسرين، وهي من وضع الشيعة الذين يريدون أن يجعلوا كثيرًا من الآيات جاءت في شأن علي رضي الله عنه، فيجب التنبه والحذر من التصديق للروايات المكذوبة، أو الروايات التي لم تثبت بالأسانيد الصحيحة، وكثير مما يذكر في أسباب النزول، إنما جاء في روايات ضعيفة، وقوله سبحانه وتعالى: {وهم راكعون} ، يعني: وهم خاضعون لربهم متذللون، فيؤدون فرائض الله من الصلاة والزكاة خاضعين، منقادين لأمر الله، مؤمنين بشرعه، محتسبين لثوابه، والله أعلم.