وكذلك الأيام والليالي والساعات لا فرق بينها، وكان أهل الجاهلية يتشاءمون بيوم الأربعاء، ويتشاءمون بشهر شوال في النكاح فيه خاصة، وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عنده أحظى مني (5) .
وهذا كتشاؤم الرافضة باسم العشرة وكراهتهم له؛ لبغضهم وعداوتهم للعشرة المبشرين بالجنة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من جهلهم وسخافة عقولهم. والكلام على هذه المسألة استوفاه شيخ الإسلام في (المنهاج) في الرد على الرافضي.
,كذلك أهل التنجيم يقسمون الأوقات إلى ساعة نحس وشؤم، وساعة سعد وخير، ولا يخفى حكم التنجيم وتحريمه وأنه من أقسام السحر. والكلام عليه مستوفى في موضعه. وكل هذه الأمور من العادات الجاهلية التي جاء الشرع بنفيها وإبطالها.
قال ابن القيم رحمه الله: التطير هو التشاؤم لمرئي أو مسموع، فإذا استعملها الإنسان فرجع بها من سفر، أو امتنع بها عما عزم عليه فقد قرع باب الشرك، بل ولجه وبرئ من التوكل على الله سبحانه، وفتح على نفسه باب الخوف، والتعلق بغير الله. والتطير مما يراه، أو يسمعه، قاطع عن مقام: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (6) ، {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} (7) ، {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (8) ، فيصير قلبه متعلقًا بغير الله، عبادة وتوكلًا، فيفسد عليه قلبه وإيمانه وحاله ويبقى هدفًا لسهام الطيرة، ويساق إليه من كل أوب، ويقيض له الشيطان من يفسد عليه دينه ودنياه، وكم هلك بسبب ذلك، وخسر الدنيا والآخرة. فالأدلة على تحريم التطير والتشاؤم معروفة موجودة في مظانها فلنكتف بما تقدم.
1 -سورة الأنعام: الآية (17) .