فتمثيل الله بخلقه والكذب على السلف من الأمور المنكرة، سواء سمى ذلك حشوًا أو لم يسم، وهذا يتناول كثيرًا من غالية المثبتة الذين يروون أحاديث موضوعة في الصفات مثل حديث [ عَرَق الخيل] و [ نزوله عشية عَرَفَة على الجمل الأورق حتى يصافح المشاة ويعانق الركبان ] ، و [ تجلّيه لنبيه في الأرض ] ، أو [ رؤيته له على كرسي بين السماء والأرض ] ، أو [ رؤيته إياه في الطواف ] أو [ في بعض سكك المدينة ] ، إلى غير ذلك من الأحاديث الموضوعة .
فقد رأيت من ذلك أمورًا من أعظم المنكرات والكفران، وأحضر لي غير واحد من الناس من الأجزاء والكتب ما فيه من ذلك ما هو من الافتراء على الله وعلى رسوله .
وقد وضع لتلك الأحاديث أسانيد، حتى إن منهم من عمد إلى كتاب صنفه الشيخ أبو الفرج المقدسي، فيما يمتحن به السُّنِّي من البدعي .
فجعل ذلك الكتاب مما أوحاه الله إلى نبيه ليلة المعراج، وأمره أن يمتحن به الناس، فمن أقرَّ به فهو سني، ومن لم يقر به فهو بدعي، وزادوا فيه على الشيخ أبي الفرج أشياء لم يقلها هو ولا عاقل، والناس المشهورون قد يقول أحدهم من المسائل والدلائل ما هو حق أو فيه شبهة حق، فإذا أخذ الجهال ذلك فغيروه صار فيه من الضلال ما هو من أعظم الإفك والمحال .
والمقصود أن كلامه فيه حق وفيه من الباطل أمور:
أحدها: قوله: لا يتحاشى من الحشو والتجسيم ذم للناس بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان، والذي مدحه زين وذمه شين هو الله .
والأسماء التي يتعلق بها المدح والذم من الدين، لا تكون إلا من الأسماء التي أنزل الله بها سلطانه، ودل عليها الكتاب والسنة أو الإجماع، كالمؤمن، والكافر والعالم، والجاهل، والمقتصد، والملحد .
فأما هذه الألفاظ الثلاثة فليست في كتاب الله، ولا في حديث عن رسول الله، ولا نطق بها أحد من سلف الأمة وأئمتها لا نفيًا ولا إثباتًا .