فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 967

وأول من ابتدع الذم بها [ المعتزلة ] الذين فارقوا جماعة المسلمين، فاتباع سبيل المعتزلة دون سبيل سلف الأمة ترك للقول السديد الواجب في الدين، واتباع لسبيل المبتدعة الضالين، وليس فيها ما يوجد عن بعض السلف ذمه إلا لفظ [ التشبيه] ، فلو اقتصر عليه لكان له قدوة من السلف الصالح، ولو ذكر الأسماء التي نفاها الله في القرآن مثل لفظ [ الكفء، والند، والسمى ] وقال: منهم من لا يتحاشى من التمثيل ونحوه لكان قد ذم بقول نفاه الله في كتابه، ودل القرآن على ذم قائله ثم ينظر: هل قائله موصوف بما وصفه به من الذم أم لا ؟

فأما الأسماء التي لم يدل الشرع على ذم أهلها ولا مدحهم، فيحتاج فيها إلى مقامين:

أحدهما: بيان المراد بها . والثاني: بيان أن أولئك مذمومون في الشريعة .

والمعترض عليه له أن يمنع المقامين، فيقول: لا نسلم أن الذين عنيتهم داخلون في هذه الأسماء التي ذممتها، ولم يقم دليل شرعي على ذمها، وإن دخلوا فيها، فلا نسلم أن كل من دخل في هذه الأسماء فهو مذموم في الشرع .

الوجه الثاني: أن هذا الضرب الذي قلت: [ إنه لا يتحاشى من الحشو والتشبيه والتجسيم] إما أن تدخل فيه مثبتة الصفات الخبرية التي دل عليها الكتاب والسنة، أو لا تدخلهم، فإن أدخلتهم كنت ذامًا لكل من أثبت الصفات الخبرية، ومعلوم أن هذا مذهب عامة السلف، ومذهب أئمة الدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت