بل أئمة المتكلمين يثبتون الصفات الخبرية في الجملة، وإن كان لهم فيها طرق كأبي سعيد بن كلاب، وأبي الحسن الأشعري، وأئمة أصحابه،؛ كأبي عبد الله بن مجاهد، وأبي الحسن الباهلي، والقاضي أبي بكر ابن الباقلاني، وأبي إسحاق الإسفرائيني [ هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهْران الإسفرائيني، الأصولي الشافعي، الملقب ركن الدين، صاحب المصنفات الباهرة، له الجامع في أصول الدين و أدب الجدل و مسائل الدرر وغيرها، توفى بنيسابور سنة 814هـ] ، وأبي بكر ابن فُورَك، وأبي محمد بن اللبان، وأبي علي ابن شاذان، وأبي القاسم القشيري، وأبي بكر البيهقي، وغير هؤلاء . فما من هؤلاء إلا من يثبت من الصفات الخبرية ما شاء الله تعالى وعماد المذهب عنهم: إثبات كل صفة في القرآن، وأما الصفات التي في الحديث، فمنهم من يثبتها ومنهم من لا يثبتها .
فإذا كنت تذم جميع أهل الإثبات من سلفك وغيرهم، لم يبق معك إلا الجهمية من المعتزلة ومن وافقهم على نفي الصفات الخبرية من متأخري الأشعرية ونحوهم ولم تذكر حجة تعتمد .
فأي ذم لقوم في أنهم لا يتحاشون مما عليه سلف الأمة وأئمتها وأئمة الذام لهم ؟
وإن لم تدخل في اسم الحشوية من يثبت الصفات الخبرية، لم ينفعك هذا الكلام، بل قد ذكرت أنت في غير هذا الموضع هذا القول .
وإذا كان الكلام لا يخرج به الإنسان عن أن يذم نفسه، أو يذم سلفه الذين يقر هو بإمامتهم، وأنهم أفضل ممن اتبعهم كان هو المذموم بهذا الذم على التقديرين، وكان له نصيب من الخوارج الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم لأولهم:"لقد خبت وخسرت، إن لم أعدل"يقول:"إذا كنت مقرًا بأني رسول الله، وأنت تزعم أني أظلم، فأنت خائب خاسر".
وهكذا من ذم من يقر بأنهم خيار الأمة وأفضلها، وأن طائفته إنما تلقت العلم والإيمان منهم، هوخائب خاسر في هذا الذم، وهذه حال الرافضة في ذم الصحابة .